تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أحسن ) من نجاتك قبل طم رأس البئر ( نجيناك بالتلف من التلف ) يعني بالمتلف أي بالسبع ، أو بتلف تغطية البئر ( فمشيت وأنا أقول : نهاني حيائي منك ) يا اللّه ( إن أكتم الهوى ) . أي الحب ( وأغنيتني بالفهم منك عن الكشف * تلطفت في أمري فأبديت شاهدي ) . أي حالي الحاضر ( إلى غائبي ) أي لحالي الغائب عني ( واللطف يدرك باللطف * تراءيت لي بالغيب حتى كأنما . تبشرني في الغيب أنك في الكف * أراك وبي من هيبتي لك وحشة . فتؤنسني باللطف منك وبالعطف * وتحيي محبا ) لك ( أنت في الحب حتفه . وذا عجب كون الحياة مع الحتف ) أي الموت ، فالعبد لا يعيش مع مولاه حتى يموت عن أغراض نفسه وهواه ، والغرض من جملة الأبيات أنّ اللّه يرى العبد من عجائب قدرته ولطفه ما يغنيه عن فكره ، وكشفه ، ومن الحكاية السابقة أنّ المتوكل يرى أنّ الأفعال كلها من اللّه ، فإنّه المحرك له والمسكن ، وقد
شرح
مَخْرَجاً[ الطلاق : 2 ] . ( قوله : نجيناك بالتلف من التلف ) أي خلصناك بسبب التلف من سبب التلف باعتبار الشأن في كل منهما . ( قوله : نهاني حيائي منك أن أكتم الهوى الخ ) المعنى واللّه أعلم بأسرار عباده ، إن ما أمر به من كتم المحبة للحق لكونها من الأسرار الواجب إخفاؤها على الغير قهره على إظهارها الحياء من اللّه تعالى بواسطة ترادف نعمه وألطافه الموجبة لزيادة الثناء ، وقوله : وأغنيتني بالفهم منك عن الكشف ، المعنى أنّه بإزالة حجاب الجهالات عن قلبه بإشراق أنوار المعارف الإلهية صار غنيا عن كشف العيان كما يشير إليه قول بعضهم ، لو كشف عني الحجاب ما ازددت يقينا ، وقوله : تلطفت في أمري الخ يريد رضي اللّه عنه أنّ الحق تعالى بلطفه به كان توفيقه في إظهار ثمرات محاسن أعماله على حسب ما دلت عليه متابعة سيد الكمل صلى اللّه عليه وسلم ، فكان ذلك له إمارة على ما غاب عنه مما استأثر اللّه بعلمه من القبول والفوز بالمأمول ، وهذا وذاك لطف بلطف إذ هو الفاعل لما يريد ، وقوله : تراءيت لي بالغيب الخ معناه أنّه يعجزه عن الوصول إلى حضرة ربه لكونه من غيب الغيب المطلق الذي لا يدرك كنهه عقل ، ولا يسع التعبير عنه نقل ظهر له الحق ظهورا يبشره به أنّه بإحاطة علمه به يكفيه كل مهماته على وجه السرعة ، فهو تعالى بإحسانه إلى عبده كأن ما يحتاج إليه ذلك العبد ويسأله مولاه حاضر في كفه ، وقوله أراك ولي من هيبتي الخ معناه أنّه بما منحه من علم جلال اللّه تعالى وعظمته تلحقه هيبة تؤثر فيه وحشة بسبب سطوات خوفه منه تعالى فيلهم في هذه الحالة مقام الرجاء في عموم الرحمة الإلهية ، وسبقها مظاهر الغضب ، فعند ذلك يبدل اللّه وحشته بمظاهر الخوف أنسا بتجلي بسط الرجاء والإحسان ، وقوله : وتحيي محبا الخ معناه أنّ حياة المحب للحق سبحانه وتعالى في حتفه أي هلاكه من جهة نفسه ، فبفنائه عن حظوظها ، وعن عاداتها ، ومألوفاتها بشاهد