تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مع زيادة ( أشار قائلهم ) بقوله ( وقوم تاه في أرض بقفر ) لما أحبوه في الفلوات والصحاري ( وقوم تاه في ميدان حبه ) حتى شغله ذلك عن أنفسهم ( فأفنوا ثم أفنوا ثم أفنوا . وأبقوا بالبقا من ) أجل ( قرب ربه ) أفرد ضمير القوم تارة باعتبار لفظه وجمعه أخرى باعتبار معناه ، ( فالأول فناؤه عن نفسه وصفاته ببقائه بصفات الحق ثم ) أي : والثاني وهو أعلى من الأول كما أشار إليه بثم ( فناؤه عن صفات الحق بشهود الحق ثم ) أي : والثالث وهو أعظم من الأول ، والثاني كما أشار إليه بثم ( فناؤه عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق ) جعل الفناء والبقاء على ثلاث درجات : فناء العبد عن صفات نفسه من أعماله وأخلاقه وأحواله ببقائه مشاهدا لصفات ربه ، فإذا اشتغل بكمال الذات المنزهة عن الجهات فني عن ذكر الصفات ، وبقي ذاكرا لفنائه عن الصفات ، فإذا اشتغل بالذات فني عن فنائه ، وبقي ذاكرا للذات وهذا فناء الفناء . ومن ذلك ( الغيبة والحضور ) . ويعبر عنه بالشهود ( فالغيبة غيبة القلب عن علم
شرح
( قوله : وقوم تاه الخ ) أي وله الإشارة أيضا بقول بعض المحبين :ويشرب ثم يسقيها الندامى * فلا تلهيه كأس عن نديم له مع سكره تأييد صاح * ونشوة شارب وندى كريموقال آخر :ويشرب لا تلهيه سكرته * عن النديم ولا يلهو عن الكاس أطاعه سكره حتى تحكم في * حال الصحاة وذا من أعجب الناسرقيقه : رؤية الخلق بدون الحق نقص وحجاب ، ورؤية الحق بدون الخلق فليست بكل الصواب ، ورؤية الحق والخلق كمال الحكمة وفصل الخطاب .

[ ومن ذلك الغيبة والحضور ]

الغيبة والحضور هما مقامان عظيمان يلزم الأوّل الجمع والثاني التفرق المشار إليهما بقوله جل جلالهإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[ الفاتحة : 5 ] الأوّل فرق والثاني جمع ، فالحضور فيه نوع من الوجود ومن لازمه التفرقة بحكم العقل والغيبة لا إحساس فيها ، فلا حكم للعقل في أوطانها فالجمع مشهود في ناديها فإذا تفرّق اللب من العبد تعقل الكثرة ملتزما للعبودية ، وشهود صفات الربوبية ، وذلك فيإِيَّاكَ نَعْبُدُوإذا اجتمع اللب واصطلم واحترق في سواطع أنوار التجلي الذاتي فني عن الإحساس ، وذلك فيوَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُفتأمل واللّه الموفق . ( قوله : غيبة القلب عن علم الخ ) أي فهي تحصل بما غلب على القلب من تجليات الحق تارة بالخوف وتارة بالجلال وتارة بالجمال إلى غير ذلك من أنواع التجليات والواردات الإلهية على حسب تهيؤ واستعداد الإنسان ، فبضعف قوته عن مشاهدها