تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ما يكون كسبا للعبد من إقامة العبودية ، وما يليق بأحوال البشرية ، فهو فرق ، وما يكون من قبل الحق من إبداء معان وإسداء ) أي : إصابة ( لطف وإحسان فهو جمع ، هذا أدنى أحوالهم في الجمع والفرق لأنه ) أي : أدنى أحوالهم كائن ( من شهود الأفعال ، فمن أشهده الحق سبحانه أفعاله من طاعاته ومخالفاته فهو عبد بوصف التفرقة ) بين العابد والمعبود ( ومن أشهده الحق سبحانه ما يوليه ) أي : يعطيه ( من أفعال نفسه سبحانه فهو عبد بشاهد ) أي : بوصف ( الجمع ) بمعنى مجموع الهمة على الحق تعالى ( فإثبات ) أحوال ( الخلق ) عند العبد ( من باب التفرقة وإثبات ) أحوال ( الحق ) عنده ( من نعت الجمع ولا بد للعبد ) في سلوكه لمولاه ( من الجمع والفرق فإن من لا تفرق له لا عبودية له ومن لا جمع له لا معرفة له فقوله إياك نعبد إشارة إلى
شرح
كلانا مصل واحد ساجد إلى * حقيقة بالجمع في كل سجدة وما كان لي صلى سواي ، ولم تكن * صلاتي لغيري في أدا كل ركعةأقول ، وما يمكن يفهم هذا المشهد إلّا بضرب مثلوَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ[ العنكبوت : 43 ] وهو مرآة صقيلة حاذتها صورة جميلة ، فظهرت فيها بنعوتها وتجلت فيها بوجهها ، فهل ترى المرآة حلت في الصورة أو الصورة حلت في المرآة ، فكما أن المرائي تظهر فيها الصورة الواحدة بتجليات متنوعة مختلفة باختلاف ذات المرآة وصقالتها واستقامتها ، وانتكاسها واستطالتها واستدارتها كذلك شهود الحق في مرائي قلوب الخلق بهذا لاعتبار شعر :رق الزجاج وراقت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمرفافهم . ( قوله : والجمع ما سلب عنك ) أي باعتبار باطن الأمر ونفس الحقيقة . ( قوله : إنّ ما يكون كسبا الخ ) أي بحسب ظاهر الحال وحكم الشريعة . ( قوله : فهو عبد الخ ) أي فهو الجدير باسم العبد للّه حيث هو قد تحقق بمقام العبودية ، وقام بأعباء التكاليف الشرعية ، فهو بوصف شهود الحق وما له ، والخلق وما لهم . ( قوله : من أفعال نفسه سبحانه ) أي من الذي حصل له بواسطة الفضل الإلهي مما لا مدخل للعبد فيه بشيء من أنواع الكسب . ( قوله : بشاهد الجمع ) أي حيث شهد أن الأمر من اللّه وباللّه ، وإلى اللّه واللّه أعلم . ( قوله : فإثبات أحوال الخلق ) أي بحكم الشريف ، وظاهر الحال وقوله وإثبات أحوال الحق أي بحكم الحقيقة ونفس الأمر . ( قوله : ولا بد للعبد الخ ) أي لا غنى له من جهة عبوديته في حال سلوكه وصفته فيه من الجمع والفرق أي لأجل تحقيق ما للعبد وما للحق كما هو المقصود من حكمة الإيجاد والاختراع . ( قوله : فإن من لا تفرقة له الخ ) أي لأن التكليف لا يتم ويتحقق إلا بتحقق
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 84 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على