تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فقال الأستاذ أبو سهل : أليس عين الجمع أتم ) لأن نسبة الأفعال إلى اللّه أتم من نسبتها إلى العبد ( فسكت النصر أباذي ) تسليما للصعلوكي واعترافا بفضيلة ما قاله . ( وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي أيضا يحكي هذه الحكاية على هذا الوجه ومعنى هذا أن من قال جعلت بضم التاء يكون إخبارا عن حال نفسه فكان العبد يقول هذا من عنده ، وإذا قال جعلت بالفتح فكأنه يتبرأ من أن يكون ذلك بتكلفه بل يخاطب مولاه فيقول أنت الذي خصصتني بهذا لا أنا ) الذي فعلته ( بتكلفي فالأول على خطر الدعوى ) لنفسه ( والثاني بوصف التبري من الحول و ) بوصف ( الإقرار بالفضل والطول ) أي : الغنى ( وفرق بين من يقول بجهدي أعبدك وبين من يقول : بفضلك ولطفك أشهدك وجمع الجمع فوق هذا ) وقد أخذ في بيانه مع بيان الجمع أيضا بنوع آخر فقال ( ويختلف الناس في هذه الجملة على حسب تباين أحوالهم وتفاوت درجاتهم فمن أثبت نفسه وأثبت الخلق ) أي : سائرهم وشاهد إيقاع أفعاله طاعة للّه
شرح
التلذذ بتلك الأحوال السنية . ( قوله : أليس عين الجمع أتم ) أي أكمل من الحمل على عين الفرق ، أقول : ولعله قد أطلع على وصول المنشىء إلى هذا المقام ، أو وهو من باب تحسين الظن به حيث حمل حاله على أكمل الأحوال ، ومن وارد الجمع أيضا ما نقل عن العارف الوفائي قدس اللّه سره حيث قال شعرا :كنت قبل اليوم حائر * في زوايا الكون دائر والذي يهواه قلبي * لم يزل في القلب حاضرإلى أن قال :جمع اللّه شتاتي * فتوالت فرحاتي وغدا محبوب قلبي * عين ذاتي وصفاتيوهذا المقام يشهد ، ويعقل ولا يسأل عنه لكن يتفهم فيه ويتعقل كما قيل :قد كان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبرفإن لم يهتد عقلك إلى ما ذكرناه فانصف من نفسك ، فهل كلما صنف العلماء من صنوف العلوم وفنونها تهتدي إليه عقول العامة هيهات ، بل يبقى العالم مع ذوي طبقته في كل فن متنعما مترنما بتلك المباحث الرشيقة والإشارات الدقيقة ، ويبقى من دونه كغريب من لغته وكجنس آخر من غير جنسه فافهم . ( قوله : يقول هذا من عنده ) أي وقوفا مع الأسباب وقوله : فكأنه يتبرأ أي رجوعا إلى شهود الفاعل المختار . ( قوله : فالأولى على خطر الدعوى ) أي المخاطرة فيها بنفسه حيث نسب لنفسه حالا أو مقاسا . ( قوله : وفرق بين من يقول الخ ) أي اعتبارا بظاهر الحال ، وإلا فالكل يعلم أنه بتوفيق من الكبير المتعال . ( قوله : فمن أثبت نفسه الخ ) أقول