شرح
وجمع الجمع يتحقق للعبد إذا كان مصطلما عن نفسه مأخوذا بالكلية عن الإحساس بالكل غير ما ظهر عليه من سلطان الحقيقة فإن رجع إلى شهود الغير قائما بالحق فقد وصل إلى الجمع ، وإن غفل عن قيامه بالحق فقد عاد إلى محض التفرقة . ( قوله : الجمع والفرق ) قال في عوارف المعارف أصل الجمع والتفرقة قوله تعالى :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[ آل عمران : 18 ] ، فهذا جمع ، ثم فرق فقال :وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ[ آل عمران : 18 ] وقوله تعالى :آمَنَّا[ المائدة : 59 ] جمع ثم فرق ، بقوله :وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا[ المائدة :
59 ] والجمع أصل والتفرقة فرع كل جمع بلا تفرقة زندقة ، وكل تفرقة بلا جمع تعطيل إلى أن قال والمقصود أنهم أشاروا بالجمع إلى تجريد التوحيد ، وأشاروا بالتفرقة إلى الاكساب ، فعلى هذا لا جمع إلا بتفرقة ، ويقولون فلان في عين الجمع يعنون استيلاء مراقبة الحق على باطنه ، فإذا عاد إلى شيء من أعماله عاد إلى التفرقة فصحة الجمع بالتفرقة ، وصحة التفرقة بالجمع وهذا يرجع إلى أن الجمع من العلم باللّه ، والتفرقة من العلم بأمر اللّه فالنظر إلى الكون تفرقة ، وإلى المكون جمع ، واعلم أن الفرق بعد جمع الجمع يقال له صحو الجمع ، وهو خلق محمدي وشأنه أن يدرك صاحبه بالبصر ما يدرك القلب ، والسمع والشم واللمس والذوق ، وأما مقام جمع الجمع ، فلا يدرك صاحبه كل محسوس ومعقول إلّا بقوة مخصوصة بذلك الإدراك ، واللّه أعلم اه .