تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
( وعليكم السلام وكأنه لم يرني قط فقلت ) ( أنا فلان فقال ) لي ( أنت فلان كيف أنت وكيف حالك وغاب كأنه لم يرني قط ففعلت ) مثل هذا ( غير مرة فعلمت ان الرجل غائب فتركته وخرجت من عنده . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عمر بن محمد بن أحمد يقول : سمعت امرأة أبي عبد اللّه التروغندي تقول : لما كانت أيام المجاعة والناس يموتون من الجوع دخل عبد اللّه التروغندي بيته فرأى في بيته مقدار منوين حنطة ) تثنية منا بالقصر وهو افصح من منين وهو رطلان قاله الجوهري ( فقال : الناس يموتون من الجوع ، وفي بيتي حنطة ، فخولط في عقله ) بحيث غاب عن نفسه من شدة ما دخل عليه بسبب حرصه على الطعام في وقت الاحتياج إليه إذ كان حقه أن يخرج الفاضل عن قوته ( فما كان يفيق إلا في أوقات الصلاة يصلي الفريضة ثم يعود إلى حالته ، فلم يزل كذلك إلى أن مات دلت هذه الحكاية على أن الرجل كان محفوظا عليه آداب الشريعة عند غلبات أحكام الحقيقة ) عليه حيث حفظ في أوقات الصلاة ليصلي فرضه . ( وهذا هو صفة أهل الحقيقة ثم كان سبب غيبته عن تمييزه ) الحاصلة بجوعه لجوع غيره ( شفقته على المسلمين وهذا ) أي : كون المستغرق يحفظ حتى يرد إلى إقامة فرضه ، ثم يرد إلى ما كان فيه ، وفي نسخة وهذه أي : الحالة المذكورة ( أقوى سمة ) أي : علامة للحقيقة ( لتحققه في حاله ) المتلبس به ( ومن ذلك الجمع والفرق لفظ الجمع والتفرقة يجري في كلامهم كثيرا )
شرح
فعل ما يقربه إلى ربه نفعنا اللّه به . ( قوله : ثم كان سبب غيبته الخ ) أي فكان خلقه محمديا كما أشار إليه قوله تعالى :بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[ التوبة : 128 ] .

[ ومن ذلك الجمع والفرق ]

( قوله : الجمع والفرق ) أقول قد أجمع جمهور أرباب التصوّف نضر اللّه تعالى وجوههم في مجاري عاداتهم ومطاوي رموزهم وإشاراتهم على أن المراد بلفظ الجمع المواهب وبلفظ التفرقة المكاسب ، ومعنى الجمع جمع الهمة على المجاهدات ، ولا شك أن العبد عزته في أنه يجد أفعال نفسه مستغرقة في أفعال الحق تعالى ، ومجاهداته في الهداية إليها فانية ، فحينئذ يكون قيامه بالحق والحق معه بلسان الغيب من غيب الغيب المشار إليه يخبر فبي يسمع ، وبي يبصر الخ يعني يقول سبحانه إن عبدي إذا تقرب إليّ بمجاهداته فنحن ندخله في سرادقات محبوبيتنا وغلبة الشوق إلينا ، فنفني وجوده فيه ونقطعه عن نسبة أفعاله إليه ، فيفنى عنه ذكره كسبه فينوب عن ذكر سلطاننا ، وينقطع عنه نسبة إفاضة صفات آدميته ، يكون ذكره ذكرنا وتزداد عليه تلك الحالة إلى أن يصير في غلبتها بصفة قال فيها أبو يزيد : سبحاني ما أعظم شأني حيث جرى ذلك على لسانه في معرض الحكاية عن اللّه تعالى في سكر وغلبة حال ، ونقل عن الجنيد قدس اللّه سره أنه قال : كان من حالي أن أهل السماء والأرض يبكون دهرا على حيرتي فصار بعد ذلك أني بكيت دهرا على غيبتهم ، والآن