تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
مطلب الحال فالعبد بالأحوال يترقى إلى المقامات الممتزج فيها الكسب بالموهبة ، ولا يلوح له حال من مقام أعلى من مقامه إلا وقد قرب ترقيه إليه ، فلا يزال العبد يترقى إلى المقامات بزيادة الأحوال ( و ) يقال أيضا ( الأحوال تأتي من عين الجود والمقامات تحصل ببذل المجهود ، وصاحب المقام متمكن ) وفي نسخة ممكن ( في مقامه وصاحب الحال مترق ) وفي نسخة مرقى ( عن حاله ) فالمقامات مستقرّة والأحوال متغيرة . قال العلامة القونوي والتحقيق أن الجميع مواهب إلا أنّ المقامات يظهر فيها
شرح
للعبد ذلك وعوفيت السماوات والأرض والجبال من ذلك لوقوفها على حدّ العجز ، وفي ذلك معرفة بالنفس اللازم منه معرفة الرب والعارف لا يلام ، وإنما يلام الجاهل ، فتأمل ما وفقت له الجمادات وحجبت عنه أصحاب الادراكات حيث كان عين علمه عين جهله وعين عدله عين ظلمه ، فظهر الجهل الباطن ، وبطن العلم الظاهر ، وكذلك العدل والظلم ، فإنّ الإنسان إنما حمل الأمانة تعظيما لمقام الربوبية ، وخوفا من السقوط عن وظائف العبودية ، فخاف من شيء فوقع فيه وهذا سرّ اللّه في خليقته خاف يعقوب على يوسف ، فوقع فيما فيه خاف ، وكذا آدم عليه السلام خاف من مفارقة الجنة ، فوقع فيها ، ولذا قيل إنما حرموا الوصول من تضييع الأصول فافهم .

[ مطلب الحال ]

( قوله : فالعبد بالأحوال يترقى الخ ) أي لأن الأحوال مبادي للمقامات ولذلك قيل إذا دامت الحال صارت مقاما لصاحبها . ( قوله : الممتزج فيها الكسب بالموهبة ) أي حيث التوفيق لا يكون إلّا منه تعالى ، وحينئذ فقوله والمقامات مكاسب أي تتحقق بالكسب من العبد هو باعتبار ظاهر الحال ، وفي الحقيقة لولا التوفيق ، والهداية لما تحقق للعبد بنفسه شيء من حال أو مقام . ( قوله : ولا يلوح له حال الخ ) أي لأن الأحوال مدارج للمقامات كما قدّمناه . ( قوله : فلا يزال العبد يترقى الخ ) أقول والغاية في الترقي بحسب سابق القسمة الأزلية بموافقة الحكمة العلية . ( قوله : من عين الجود ) أي الفضل والكرم وقوله : والمقامات تحصل ببذل المجهود أي الجهد والطاقة ، هذا ، ومن أمعن النظر علم أن كلا من الحال ، والمقام يحصل من عين الجود ، فما ذكره المؤلف باعتبار ظاهر الحال بإثبات الكسب في المقام ، وسيأتي للشارح التصريح بذلك . ( قوله : متمكن ) أي بثبوته في مقامه حتى ينقله الحق تعالى إلى غيره مما هو أكمل منه بواسطة جدّه في الطلب . ( قوله : وفي نسخة ممكن ) أي لكونه مكنه اللّه فيه وثبت له القدم عليه ، فممكن يقرأ على صيغة المفعول ، ومثله قوله بعد مرقى . ( قوله : والتحقيق الخ ) أي فما ذكر أوّلا من أن الأحوال مواهب ، والمقامات