تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الكسب ويبطن فيها الموهبة ، والأحوال بالعكس وقد تصير الأحوال مقامات ، وذلك عند استقرارها وأسبابها وهي الطاعة قد يعرفها العبد ، وقد لا يعرفها أصلا وقد لا يعرفها في الحال كأن يجد من نفسه القبض والبسط ولا يعرف سببه لغفلة أو نسيان . ( وسئل ذو النون المصري عن ) حال ( العارف ) باللّه ( فقال كان ههنا ) أي في العارف ( فذهب ) عنه لاشتغاله عنه بمن خصه به وتولاه . ( وقال بعض المشايخ ) من الصوفية ( الأحوال كالبروق ) في سرعة زوالها ( فإن بقي ) شيء منها مع العبد ( فحديث نفس ) أي فالباقي حديث نفسه بالحال لا نفس الحال . ( وقالوا ) أيضا ( الأحوال كاسمها يعني ) كل منهم ( أنها كما تحل بالقلب تزول في الوقت ) أي : في الحال وهذه الكاف تسمى كاف المباغتة والمبادرة ولا حاجة لقوله في الوقت ( وأنشدوا . لو لم تحل ) أي : الحال ( ما سميت حالا . وكل ما حال فقد زالا . انظر إلى الفيء إذا ما انتهى . يأخذ في النقص إذا طالا ) . أي : إذا انتهى طوله فهو تأكيد للشرط قبله أي : عند
شرح
مكاسب ، إنما هو باعتبار الظاهر وشاهد العلم ، أما بالنسبة للتحقيق فالجميع مواهب حيث العبد محل لتصريف الحق تعالى . ( قوله : وأسبابها الخ ) هو من جملة ما للقونوي من التحقيق ، وحاصل تحقيقه أن الجميع مواهب أي حاصله بطريق الهبة والمنة ، والفرق بين المقام ، والحال إنما هو بالنظر إلى خفاء السبب ، وظهوره في كل منهما هذا محصله وهو الحق واللّه أعلم . ( قوله : كان ههنا ) أي في ذاته ، وقوله فذهب أي باعتبار حاله أي فذهب عنه ذلك الحال لاشتغاله عنه بمن خصه به وتولاه ، وهو اللّه تعالى ويحتمل أنه يشير إلى مقام محو العبادة ، وعين العابد فافهم . ( قوله : الأحوال كالبروق الخ ) أي وإنما كانت كذلك لأجل صيانتها عن أن يدعيها العباد بواسطة ، وجود الاستعداد فتكون مبتذلة ، فيبطل سرّ التخصيص ، ولأنها من بساط عزيز ، وما كان من عزيز لا ينبغي أن يكون إلّا عزيرا ولتعظيم المنة بها وتحقيق الشكر على المواجهة بها على قدرها فقد قيل إذا عمت النعم صغرت وكفرت ، وإذا خصصت عظمت وشكرت ، واللّه أعلم . ( قوله : كالبروق ) أي ومنها اللوائح ، واللوامع ، والطوالع على قول ، وهي مختلفة في القوّة على حسب هذا الترتيب أي فالثانية أقوى من الأولى ، والثالثة أقوى منها ، ومن الثانية . ( قوله : فإن بقي شيء منها الخ ) أي والكلام ، فيمن لم تتوال عليه الأحوال أما هو فقد تصير له مقاما . ( قوله : وقالوا الأحوال كاسمها ) أي فالمسمى قد أخذ حظا من الاسم ، فكما لا يبقى حال الأوقات لا يبقى مسمى الواردات . ( قوله : ولا حاجة لقوله في الوقت ) فيه أنه يحقق معنى قوله قبل كاسمها . ( قوله : وأنشدوا الخ ) أورده استشهادا على ما قبله من أن الحال كاسمها فقوله : لو لم تحل ما سميت حالا أي : فالتسمية لمناسبة في المعنى والحقيقة ، وقوله : انظر إلى الفيء الخ الفرض التشبيه في سرعة الزوال في كل كما نص عليه الشارح .