تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بما يجريه الحق عليه من أحكامها ( وإن كان وقته المحو فالغالب عليه أحكام الحقيقة ) لأن من غاب عن إدراك نفسه وغيره فهو مشغول بالحق عن الخلق ومع ذلك لا يجري عليه حينئذ ما يخالف الشريعة ، فحصل من مجموع ما ذكر أنهم يطلقون الوقت على ما غلب من الحال وعلى ما كان عمارة للزمان ، وعلى ما يصرّف اللّه العبد فيه من المقدورات بغير اختيار وأنهم لقبوا الوقت بأنه سيف . مطلب المقام لأنه يقطع عمر العبد ، فإذا لم يقطعه بخير انقطع عمره بغفلة ، وأنهم لقبوه أيضا
شرح
من ذلك السكون إلى ما نازلته منه ، بل علق همتك بالرحلة عنه إلى موليه وتدبر قول بعضهم :فلا تلتفت في السير غيرا فكل ما * سوى اللّه غير فاتخذ ذكره حصنا وكل مقام لا تقم فيه أنه * حجاب فجد السير ، واستنجد العونا ومهما ترى كل المراتب تجتلي * عليك فحل عنها فعن مثلها حلنا وقل ليس لي في غير ذاتك مطلب * فلا صورة تجلى ولا طرفة تجنى وسر نحو أعلام اليمين فإنها * سبيل بها يمن فلا تترك اليمنا

[ مطلب المقام ]

( قوله : والمقام الخ ) يريد تعريفه بأنه المنزلة التي يترقى لها العبد ، ثم ينتقل إلى أعلى من تلك بإشارات الهية ، وذلك بعد ثبوت القدم في ما منح أولا ، هذا ، وقال بعضهم : المقام هو استيفاء حقوق المراسم فمن لم يستوف حقوق ما فيه من المنازل لم يصح له الترقي إلى ما فوقه كما أن من لم يتحقق بالقناعة لم يصح له التوكل ، ومن لم يتحقق بحقوق التوكل لم يصح له التسليم وهلم جرا في جميعها لأنه إنما سمي مقاما لإقامة السالك فيه ، واعلم أن من جملة المقامات مقام التنزل الرباني ، وهو للنفس الرحماني أعني ظهور الوجود الحقاني في مراتب التعينات ، ومن المقام المكانة ، وهي المنزلة التي هي أرفع المنازل عند اللّه تعالى وقد يطلق عليها المكان ، وهو المشار إليه بقوله تعالى :فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ[ القمر : 55 ] ولا يصل أحد إلى هذه المنزلة إلّا بواسطة ممد الهمم ، وهو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأنه الواسطة في إفاضة الحق الهداية على من يشاء من عباده ، وامتدادهم بالنور والتأييد ونهاية هذا المدد إلى نهاية المعرفة ، وهي الحضرة الواحدية ، وتسمى منشأ السوى باعتبار النفس الرحماني الذي منه تظهر صور المعاني ، فإنها تظهر بالوجود ، ومن المنازل منزل التدلي سمى به لتنزل الحق فيه إلى صور الخلق ومنزل التداني لدنوّ الخلق فيه من الحق وفوق هذا المشهد المنقطع الوحداني ، وهو حضرة الجمع التي ليس للغير فيها عين ، ولا أثر فهي محل انقطاع الأغيار ، وعين الجمع الأحدية ، ويسمى منقطع الإشارة هذا ، ولا يتم ذوق هذه المشاهد