بالكلية ) يعني أن في أرباب الأوقات المحمودة بقايا يعرفون بها أحوالهم التي أقيموا فيها ويشغلهم ذلك عن إدراك غيرهم من المخلوقات فباعتبار عدم إدراكهم لغيرهم سحقوا ، وباعتبار إدراكهم لأنفسهم لم يمحقوا ، ولو قويت عليهم أحوالهم ، وغابوا عن أنفسهم لمحقوا ( و ) لهذا ( كان ينشد في هذا المعنى : كل يوم يمر ) بي ( يأخذ ) مني ( بعضي . يورث القلب حسرة ثم يمضي ) لأنه يشتغل بما هو فيه عن أحكام نفسه ، وعن إدراك غيره من المخلوقات ويغيب عن ذلك بما بدا له في وقته ، فإذا زال عنه أورثه حسرة على عدم دوام غيبته واستغراقه ( وكان ) هو ( ينشد أيضا ) في هذا المعنى ( كأهل ) أي : إنا في ذلك كأهل ( النار إن ذبحت جلود . أعيدت للشقاء لهم جلود ) أي : إن راحتهم وعذابهم لا يدومان لتغير أحوالهم ( وفي معناه ) قول القائل ( ليس من مات فاستراح ) بعد موته ( بميت . إنما الميت الأحياء ) نبه بشطره الأول على كمال فنائه وبالثاني على تبدل أحواله وسحقه بالحال دون محقه ( والكيس ) بتشديد الياء ( من كان ) متصفا ( بحكم وقته إن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة ) لأنه مطالب
شرح
أعلم . ( قوله : كاهل النار الخ ) فيكون قد شبه حاله في فنائه عن الكائنات ، ومنها نفسه ، وفي عوده بالإلتفات إلى شيء منها بأهل النار إذا ذابت جلودهم بالنضج ، ثم أعيدت للشقاء المقضي عليهم ، فهو لا يستقر على حالة يجد راحته فيها وهي لا تكون إلا بدوام غيبته وأنى له بذلك وفي ذلك ( تنبيه ) على ثبوت كماله ومحبته . ( قوله : ليس من مات ) أي بواسطة فنائه عما سواه تعالى ، وقوله فاستراح أي حصل راحته بدوام المشاهدات والمراقبات ، والغيبة عن الغير ، وقوله : بميت أي بل هو في حياة أبدية لثبوت قدمه في رياض النعيم ، ودوام شهوده المولى الكريم ، وقوله : إنما الميت أي من في حكمه ميت الأحياء أي لكونه قد يرجع له نوع إحساس ، والتفات لغيره تعالى .
( قوله : والكيس من كان بحكم وقته ) أي بدون وقوف ، واستحسان لما هو فيه ، ولذا قال صاحب الحكم ، ولا تبرجت ظواهر المكونات إلّا نادتك حقائقها إنما نحن فتنة فلا تكفر . ( قوله : والكيس ) أي الحاذق من كان بحكم وقته أي فهو الذي يتخلق في كل وقت بما يناسبه وذلك باتصافه بحكم الظاهر في حال الصحو وبحكم الحقيقة في حال المحو مع مراعاة الخواطر على قانون المتابعة . ( قوله : ومع ذلك ) أي مع غلبة الحقيقة عليه وشغله بالحق لا يجري عليه الخ ، وهذا كما ترى حال الكمل من عباد اللّه المقرّبين كيف ، وهو خلق محمدي وحال أحمدي . ( قوله : لأنه يقطع العمر ) أي ويصرّح بذلك قول الشاعر :يسر المرء ما ذهب الليالي * وكان ذهابهن له ذهابا( قوله : بل لا بدّ أن يدرك الخ ) يشير بذلك إلى أنّ المراد بالفناء عن الإحساس إنما هو بالنسبة للحظوظ لا عما به يتحقق اسم الوقت . ( قوله : ومن ذلك المقام ) أقول لا تفهم