خلف بن الوليد قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال : حدثنا أبو سفيان طريف ) بالمهملة ( عن عبد اللّه بن الحرث عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه تعالى ) يوم القيامة : ( أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، ثم يقول : وعزتي وجلالي لا أجعل من آمن بي ساعة من ليل أو نهار كمن لم يؤمن بي ) بل أجعله كمن آمن بي أبدا لأن الإيمان يجب ما قبله وثمرات الرجاء لمن داوم على الأعمال الصالحة عظيمة ، ويكفي فيها قول النبي صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه « ما تقرب إليّ المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم ، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، وإن دعاني لأجيبنه ، وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت في شيء أنا فاعله تردّدي في نفس المؤمن يكره الموت ، وأنا أكره مساءته » « 1 » فإنه يدل على أن هذا العبد محفوظ في سائر أعضائه فلا يتكلم ، ولا يسمع ولا يبصر ولا يمدّ يده ولا رجله إلا محفوظا من الزلل جاريا
شرح
ومحل لتنزل رحمته . ( قوله : بل أجعله كمن آمن بي أبدا ) أي لأن حقيقة الإيمان واحدة والثواب المرتب على مجرد الإيمان كذلك ، أما ثواب الأعمال فشئ آخر . ( قوله :
وثمرات الرجاء ) وهي تحقق ما ترجى العبد حصوله بل زيادة الإحسان إليه زيادة عما توقعه بدليل تنكير قوله عظيمة وقوله لمن داوم على الأعمال الصالحة تصريح بالمعلوم من حقيقة الرجاء المشروع على ما لا يخفى وإلا كان طمعا محرما . ( قوله : قول النبي الخ ) أي : في الحديث القدسي . ( قوله : بمثل أداء ما افترضت عليهم ) يشير إلى أن للقرب منه تعالى أسبابا وآكدها أداء ما فرض على المكلفين من الطاعات وأعمال البر بمعنى القيام بها في أوقاتها المحدودة لها ، وإن من جملة أسباب القرب القيام بنوافل العبادات بعد أداء المفروضات ، ومن ذلك يتحقق للعبد المحبة من اللّه له . ( قوله : حتى أحبه الخ ) ليس يخفى عليك أن محبة اللّه لعبده إحسانه إليه وإرادته ذلك . ( قوله : كنت سمعه الخ ) المعنى كما أشار إليه الشرح على حفظ جوارحه الظاهرة والباطنة عن الزلل مع التوفيق للخير ، فلا تغتر بغير هذا مما يقال في مثل ذلك .
( قوله : وإن دعاني ) أي طلب مني شيئا لأجيبنه لما طلب بحكمتي وتقديري وعطف قوله وإن سألني على دعاني تفسيري . ( قوله : وإن استعاذني ) أي طلب التعوّذ بي لأعيذنه وأمنع ما يسوؤه . ( قوله : وما تردّدت في شيء الخ ) المراد واللّه أعلم إظهار عنايته تعالى ورعايته لهذا العبد وإلا فما يتبادرن من العبارة غير مراد لاستحالته في حقه سبحانه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( رقاق 38 ) وأحمد بن حنبل ( 6 ، 256 ) .