تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شيئا غفرت لك ما كان منك ) من الهفوات ( ولو إستقبلتني بملء الأرض خطايا وذنوبا استقبلتك بملئهن مغفرة فاغفر لك ولا أبالي ) بأحد ، فيه دلالة على سعة رحمة اللّه تعالى للتائبين حيث يغفر لهم جميع ذنوبهم ، ويؤيده قوله تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 156 ] الآية وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] وخبر : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . ( أخبرنا علي بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدّثنا
شرح
بدون أخذ في الأسباب فإنه حينئذ أمنية ، وهي عين المنية والجامع التعطيل في كل ، قال معروف الكرخي : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وارتجاء الشفاعة بلا متابعة نوع من الغرور فالأماني أودية الشياطين يحلون فيها فافهم . ( قوله : ولم تشرك بي شيئا ) أي شركا خفيا أو جليا بأن تمحض قصدك في طاعتك لذاتي فنفي الشرك بنوعيه شرط في غفران الذنوب ولو كثرت . ( قوله : ولو استقبلتني ) أي قدمت علي بملء الأرض خطايا لو جسمت لاستقبلتك أي : لقابلتك بمثلهن من مغفرة لو جسمت كذلك . ( قوله : ويؤيده ) قوله تعالى :وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[ الأعراف : 156 ] أي : شأنها أن تسع في الدنيا المؤمن والكافر ، بل كل ما يدخل تحت المشيئة من المكلفين وغيرهم ، وفي نسبة الإصابة إلى العذاب المذكور قبل في هذه الآية بصيغة المضارع ونسبة السعة إلى الرحمة بصيغة الماضي أيدّ إن باب الرحمة مقتضى الذات ، وأما العذاب فمقتضى معاصي العباد ، واعلم أن المشيئة معتبرة في جانب الرحمة أيضا فعدم التصريح بها للاشعار بغاية الظهور ألا ترى إلى قوله تعالى :فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ[ الأعراف : 156 ] فإنه متفرع على اعتبار المشيئة . ( قوله : إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ) أي سواء اليهود وغيرهم ممن أجمع على كفرهم فإن الشرع قد نص على إشراك أهل الكتاب قاطبة ، وإن كانت الآية الشريفة وردت في اليهود ، واعلم أن المراد بالشرك مطلق الكفر وقوله : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء عطف على خبر إن ولفظة ذلك للإشارة إلى الشرك ، وما في معناه من معنى البعد مع قربه في الذكر للإيذان ببعد درجته ، وأنه في أقصى مراتب القبح أي ويغفر ما دونه في القبح من المعاصي ولو بدون توبة لمن يشاء من الخلق بلا فرق بين كبائر المعاصي وصغائرها واللّه أعلم . ( قوله : وخبر التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) أقول وإذا صادفت العبد العناية الإلهية تحصل له المغفرة والتجاوز ، وإن لم توجد منه توبة واللّه أعلم . ( قوله : مثقال حبة شعير من إيمان ) أقول واللّه أعلم أن المراد المبالغة في الغفران للمؤمن ، ولو قل إيمانه وفضل اللّه واسع وكرمه عظيم ، فلا يختص بأحد من المؤمنين دون أحد إذ الكل عبيده