ممدوح ومطلوب ( قال اللّه تعالى : من كان يرجو لقاء اللّه ) أي : بالبعث والجزاء ( فإن أجل اللّه لآت ) وقال تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ
[ العنكبوت : 5 ] . ( أخبرنا أبو الحسن بن علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال : حدثنا عمرو بن مسلم الثقفي قال : حدثنا الحسن بن خالد قال حدثنا العلاء بن زيد قال : دخلت على مالك بن دينار فرأيت عنده شهر بن حوشب ، فلما خرجنا من عنده قلت لشهر : يرحمك اللّه زوّدني زوّدك اللّه فقال : نعم حدّثتني عمتي أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه عن نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عليه السلام قال : قال ربكم عز وجل ) يا ( عبدي ما عبدتني ورجوتني ولم تشرك بي
شرح
الأعمال ) أي بخلاف الطمع إذ هو أمل الخير مع ترك أسبابه ، ولذا حرم شرعا . ( قوله :
وهو ممدوح ومطلوب ) أي مثنى على فاعله اللازم منه طلبه . ( قوله : قال اللّه تعالى ) استدلال على ما قدمه من قوله وهو ممدوح ومطلوب . ( قوله : من كان يرجو لقاء اللّه ) أي كرامته فالمراد بلقاء اللّه كرامته ، وإدخال الماضي في قوله من كان يرجو للدلالة على أن اللائق بحال المؤمن الاستمرار والدوام والاستقامة على رجاء لقاء اللّه ، وحينئذ فليعمل على طريق المتابعة ليتوصل إلى كرامته يوم لقاء ربه فإنه لآت وكل آت قريب . ( قوله :
فليعمل عملا صالحا ) في نفسه لائقا بذلك المرجو ولا يشرك بعبادة ربه أحدا شركا خفيا أو جليا كما فعل المبعدون من المرائين والكافرين ، ووضع المظهر موضع المضمر مع التعرض لعنوان الربوبية لزيادة التقرير وللاشعار بعلة الأمر والنهي ووجوب الامتثال فعلا وتركا . ( قوله : يا عبدي الخ ) إذا تأملت إضافة التشريف تفهم سر حكمة التخفيف فاللّه تعالى يحقق لنا صحة الانتساب لنندرج في زمرة الأحباب .
( قوله : ما عبدتني الخ ) ما مصدرية ظرفية أي : ما دمت تعبدني على حسب الطاقة مع الرجاء المشروع وعدم الشرك في العبادة غفرت لك ما كان منك أي : محوت جميع سيئاتك وتجاوزت لك عنها ولو بلغت بالكثرة بحيث لو جمعت لملأت الأرض إذ رحمة اللّه أوسع ، واعلم أن العباد منقسمون إلى تائبين ومنيبين ومخبتين وزهاد وأتقياء وأولياء وغيرهم ، ثم أنهم وإن اجتمعوا في دائرة الإيمان فقد افترقوا في منازل العرفان وتشعبوا في أودية الإحسان قد علم كل أناس مشربهم فالنساك منهم هم الذين لم يصلوا عين اليقين ، ولم يشربوا بكأس حقه ، ولم يتنعموا ببرده ، فمن يعمل على رجاء الجنة وخوف النار فهم وإن كانوا على جانب من الحق ونسبة في الجملة إلى المعبود برابطة النسك والعبادة فغاية مرامهم ، ونهاية قصدهم التمتع بالجنة وما احتوت عليه من النعيم ، وذلك نزر بالنسبة لمطلب العارفين إذ غايته الوصول إلى الحق والذات المطلقة التي كل مقيد بقيد الحسن حسنة من حسناتهم ، شتان بين مشرق ومغرب .
فافهم واللّه أعلم . ( قوله : ورجوتني ) أقول لا تظن أن مجرّد الرجاء ينفعل حيث كان