تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
باب الخوف هو فزع القلب من مكروه يناله أو محبوب يفوته كما سيأتي ، وسببه تفكر العبد في المخوفات كتفكره في تقصيره وإهماله وقلة مراقبته لما يرد عليه وكتفكره فيما ذكره اللّه في كتابه من إهلاك من خالفه ، وما أعده له في الآخرة ، وقد يعبر عن الخوف بالفزع والروع والرهب والخيفة والخشية ، كما ستأتي الإشارة إليه مع زيادة ،
شرح

باب الخوف

هو فزع القلب الخ ، أقول ذلك باعتبار العامة أما الخاصة رضي اللّه تعالى عنهم ، فلا خوف عندهم ولا حزن ، وذلك لأنهم يعدون الوعيد وعدا والعذاب عذبا لأنهم يشهدون المبلي في البلاء والمعذب بكسر الذال المعجمة في العذاب فقد عدموا ما وجدوا في جانب ما شاهدوا ، ومن أجل ذلك قال قائلهم شعرا :سقمي في الحب عافيتي * ووجودي في الهوى عدمي( قوله : وسببه تفكر العبد الخ ) أقول ذلك بحسب الظاهر في الوجود الخارجي وإلا فالسبب في الحقيقة ، إنما هو سابق عناية اللّه تعالى وإحسانه ، حيث وفق العبد إلى هذا المقام الجليل . ( قوله : كتفكره في تقصيره الخ ) أفاد بذلك أن الخوف يختلف اختلاف أحوال الخائفين قوّة وضعفا ، فقد يكون الخوف من سطوات الوعيد ، أو من فوات أمر سديد ، أو من خوف الحجاب ، والبعد عن درجة الأحباب ، وعلى كل حال هو من أسباب الخيرات ، وتزايد الحسنات . ( قوله : والخوف ممدوح ) أي للثناء على الخائف اللازم منه طلبه . ( قوله : يدعون ربهم خوفا وطمعا ) المراد بالطمع إنما هو الرجاء الذي هو تعلق القلب بمرغوب فيه مع الأخذ في الأسباب ، وذلك لأنّ الطمع مذموم عقلا وشرعا ، كما لا يخفى ووجه الدلالة من الآيات المذكورة الثناء على الخائفين ، وما أعده الحق تعالى للخائف فيها . ( قوله : ولمن خاف مقام ربه جنتان ) شروع في تعداد النعم الفائضة على المؤمنين في الآخرة بعد تعداد ما وصل إليهم في الدنيا منها سواء الدينية والدنيوية ، ومقام الرب سبحانه وتعالى موقفه الذي تقف فيه العباد للحساب يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين أو قيامه تعالى على أحوال العباد من قام عليه إذا راقبه ، أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين ، وإضافته إلى الرب للتفخيم والتهويل ، أو هو مقحم