تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ولهذا قيل : إذا كان الكلام من فضة فإنّ السكوت من ذهب . ( وقيل : عفة اللسان صمته وقيل : مثل اللسان مثل السبع إن لم توثقه عدا عليك ) وعلى غيرك . ( وسئل أبو حفص : أي الحالين للوليّ أفضل الصمت أو النطق فقال : لو علم الناطق ما آفة النطق لصمت إن استطاع عمر نوح ) ليسلم ( ولو علم الصامت ما آفة الصمت لسأل اللّه عز وجل ضعفي عمر نوح حتى ينطق ) ليهتدي إلى الخير . ( وقيل : صمت العوام ) يكون ( بألسنتهم ) عن فضول الكلام ( وصمت العارفين ) يكون ( بقلوبهم ) عن فضول الفكرة في غير المرام ( وصمت المحبين ) يكون ( بالتحفظ من خواطر أسرارهم ) أن تشير إلى غير محبوبهم . ( وقيل لبعضهم : تكلم فقال : ليس لي لسان فأتكلم فقيل له : اسمع فقال : ليس فيّ مكان فاسمع ) أشار بذلك إما إلى التبري من الحول والقوة في سائر حركاته وسكناته ومعانيه القائمة به ، أو إلى استغراقه فيما أنعم اللّه به عليه حتى شغله به عن غيره . ( وقال بعضهم : مكثت ثلاثين سنة لا يسمع لساني إلا من قلبي ) لكوني أتثبت بقلبي ، فلا أنطق إلا بما صح فيه ووزنته بميزان الشرع ، ( ثم مكثت ثلاثين سنة لا يسمع قلبي إلا من لساني ) لأني لما سهلت عليّ المعاني وصارت العلوم والحكم نصب عيني وصار الحق يجريها تفضلا عليّ من غير احتياج إلى تفكر صار قلبي يسمع من لساني أي : ينتفع ويعيش بما أجراه الحق عليه . ( وقال بعضهم : لو أسكت
شرح
الهداية . ( قوله : وقيل عفة اللسان الخ ) أي فالعفة كما تثبت للنفس والجملة تثبت أيضا للجوارح . ( قوله : وقيل مثل اللسان الخ ) أي فله العدوي مثل السبع ، بل هو أضر إذ عدوى السبع على الغير فقط ، وعدوى اللسان على النفس وعلى الغير على أنّ ضرر السبع دنيوي وضرر اللسان ديني ودنيوي ، ولا يخفى الفرق . ( قوله : لو علم الناطق الخ ) أي فلكل من النطق والصمت ضرر ، فعلى المكلف العمل فيهما بالهدى المحمدي ليغنم أو يسلم فافهم . ( قوله : عن فضول الفكرة ) أي مثل التفكر فيما نهي عنه أو كان نقصا بالنسبة لحال المتفكر ومقامه . ( قوله : وصمت المحبين الخ ) أي ولذلك قال سيد العشاق في تائيته :ولو خطرت لي في سواك إرادة * على خاطري سهوا قضيت بردتيومراده بالردّة الرجوع عما يلزم لمقام المحبة المتعارفة كما لا يخفى . ( قوله : إما إلى التبري الخ ) أي لفنائه عن أفعال نفسه في أفعال الحق تعالى بواسطة ترقيه إلى مقام الجمع وقوله أو إلى استغراقه الخ أي بواسطة فنائه عن نفسه أيضا بوصوله إلى مقام جمع الجمع . ( قوله : وقال بعضهم مكثت الخ ) فيه تنبيه على كمال طهارة أسراره ، وزيادة إشراق أنواره حيث ترقى إلى درجة استفتاء القلوب ، وأخذ الحكم من حقيقة المطلوب فكان نفعنا اللّه به ممن عنى السيد الكامل صلى اللّه عليه وسلم بقوله :