تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
في منخري عبد أبدا ) رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح ، والمنخر بفتح الميم وكسرها . ( حدثنا أبو نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم المهرجاني قال : حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن الحسين بن الشرفي قال : حدثنا عبد اللّه بن هاشم قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا قتادة عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو تعلمون ما أعلم » ) أي من الأهوال المخوفة ( لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) رواه الشيخان ، وروى أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من خاف اللّه تعالى خافه كل شيء ومن لم يخف اللّه خاف من كل شيء » ثم بين الخوف فقال ( الخوف معنى متعلقه ) يوجد ( في المستقبل لأنه ) أي العبد ( إنما يخاف أن يحل به مكروه ، أو يفوته محبوب ، ولا يكون هذا إلا لشيء يحصل في المستقبل ، فأما ما يكون في الحال موجودا ) أو وجد في الماضي ( فالخوف لا يتعلق به ، والخوف من اللّه سبحانه هو أن يخاف ) العبد ( أن يعاقبه اللّه إما في الدنيا وإما في الآخرة ، وقد فرض اللّه سبحانه على العباد أن يخافوه فقال تعالى ) فلا تخافوهم (
وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 175 ] وقال :
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
[ النحل : 51 ] ومدح المؤمنين ) من الملائكة ( بالخوف
شرح
والعمل بشاهد المتابعة . ( قوله : لو تعلمون ما أعلم الخ ) أقول لما كان علمه صلى اللّه عليه وسلم من علم الشهود علق الحكم به فلا يقال أن الأهوال قد ذكرت مفصلة ، وذكرت أسبابها كذلك وعلم ذلك المؤمن واطلع عليه ولم يتأثر بشيء من ذلك ، على أن من يضلل اللّه فلا هادي له ، واعلم أنه بدوام المتابعة لسيد الأنام ، والجدّ في العمل والناس نيام تحصل ثمرة انتفاء الخوف إذ العمل على وجه المتابعة يدور على ثلاث : حصول الباشرة بزوال الخوف ، والحزن لقوله تعالى :أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[ يونس : 62 ] الآية والحياة الطيبة بالرضا والقناعة لقوله تعالى :مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً[ النحل : 97 ] الآية وظهور رسول الخلافة بتسخير الكائنات لقوله تعالى :وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ[ النور : 55 ] الآية . ( قوله : من خاف اللّه تعالى الخ ) أقول : وذلك ظاهر وآثاره جلية ، إذ من كان كذلك كان تجليه الجلال ، فهو حينئذ مترد برداء الهيبة ، وبالضد يعلم حكم ضده . ( قوله : معنى متعلقه يوجد في المستقبل ) أي فالفزع الذي هو معنى الخوف متعلقه ، وهو المخوف منه يوجد في المستقبل ، والحاصل أن الخوف لا يتعلق إلا بما كان وجوده في المستقبل لا بما وقع في الماضي أو الحال . ( قوله : فالخوف لا يتعلق به ) أي بل الذي يتعلق به إنما هو الأسف أو الحزن . ( قوله : إما في الدنيا وإما في الآخرة ) أي والأوّل يكون للمحبوبين ، والثاني لعوام المؤمنين . ( قوله : وقد فرض اللّه الخ ) أي حكم وقضى وأمر العباد أنهم يخافونه ، وذلك بشاهد العلم ، أقول ومن إشارة الجملة الشرطية في قوله تعالىوَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[ آل عمران : 175 ] يخاف على من تجرّد عن الخوف سوء الخاتمة ، والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : وقال فإياي فارهبون ) أقول