تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ليتأدّب ، ويبحث عمن بمجلسه ليعطيه حقه وينزله منزلته ، ويكون متعلما منه لا معلما له ( وربما يقع السكوت على المتكلم لمعنى في الحاضرين ، وهو أنه يكون هناك من ليس بأهل لسماع ذلك الكلام ) بأن لا يستحقه ( فيصون اللّه تعالى لسان المتكلم ) عن أن يلقى ذلك الكلام لغير أهله ( غيرة ) عليه ( وصيانة لذلك الكلام عن غير أهله ) كما حكي عن عيسى عليه السلام أنه قال : لا تعطوا الحكمة غير أهلها ، فتظلموها بوضعها في غير محلها ، فيفوت الانتفاع بها . ( وربما كان سبب السكوت الذي يقع على المتكلم ) أنّ بعض الحاضرين لا يصلح له ذلك الكلام بأن ( كان معلوم اللّه سبحانه من حاله أنه ) حيث ( يسمع ذلك الكلام ) يفسد حاله ( فيكون ) ذلك ( فتنة له إما لتوهمه أنه ) أي : الكلام ( وقته ) وحاله أي : المطلوب له ( ولا يكون ) وقته ( أو لأنه ) بسماعه له ( يحمل نفسه ما لا يطيق ) بأن يكون بحيث لو سمعه لثارت في قلبه أحوال تكون سبب ضرره وهلاكه لضعفه عن حمل ما يرد عليه ( فيرحمه اللّه عز وجل بأن يحفظ سمعه عن ذلك الكلام إما صيانة له أو عصمة عن غلطه ) وهذا من باب اللطف بالسامع والشفقة عليه ( وقال مشايخ هذه الطريقة : ربما يكون السبب فيه ) أي : في السكوت عن الكلام ( حضور من ليس بأهل لسماعه من الجن ) كالإنس ( إذ لا تخلو مجالس القوم من حضور جماعة من الجن ) يستمعون لأنّ الجن مكلفون كالإنس . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : اعتللت ) أي : مرضت ( مرّة بمرو فاشتقت ) إلى ( أن أرجع ) منها ( إلى نيسابور فرأيت في المنام كأن قائلا يقول لي : لا يمكنك أن تخرج من هذا البلد فإنّ جماعة من الجن استحلوا كلامك ) وانتفعوا به ( ويحضرون مجلسك ، فلأجلهم تجلس ههنا ) ولا تسافر . ( وقال بعض الحكماء )
شرح
للمجهول . ( قوله : لمعنى في الحاضرين ) أي معنى يوجب نقصا فيهم وحجبا لهم عن مقامات المقرّبين بسبب كثرة ملابستهم لظلمات الغفلات . ( قوله : إنّ بعض الحاضرين الخ ) محصله أنّ السبب اللطف بالسامع أو إرادة حفظه من الغلط رحمة من اللّه وفضلا . ( قوله : إما لتوهمه أنه وقته الخ ) أي فيكون في هذه الحالة متشبعا بما لم ينل ممن يقال له طرماذ على ما حكاه أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت وأنشد عليه لبعض الرجاز شعرا :سلمت في يومي على معاذ * سلام طرماذ على طرماذ( قوله : أو لأنه بسماعه له يحمل نفسه الخ ) أي مع أنّ المطلوب منه حملها على الجد في العبادة تدريجا لا دفعة خوف الملل . ( قوله : كالأنس ) أقول بل ربما كان الأنس أقوى في ذلك باعتبار ما هو مشاهد في أهل وقتنا . ( قوله : فرأيت في المنام الخ ) محصله أنّ حكمة وحدة اللسان هي الإشارة إلى طلب قلة النطق طلبا للسلامة التي هي مقدّمة على الغنيمة .