قلبه عن تفاضي الأرزاق ) لما وعد به من ضمانها من مولاه ، فلا يخشى فواتها ( والعارف يسكت قلبه مقابلة للحكم بنعت الوفاق ) أي : الموافقة لأوامر اللّه ونواهيه ( فهذا ) أي : المتوكل ( بجميل صنعه واثق ) لعلمه بأن ضامنه يوفي بضمانه ، ( وهذا ) أي : العارف ( بجميع حكمه قانع ) راض لا اختيار له . ( وفي معناه قالوا : تجري عليك صروفه ) . تعالى أي : حوادثه ونوائبه ( وهموم سرك مطرقة ) راضية ( وربما يكون سبب السكوت حيرة البديهة ) ودهشتها ( فإنه إذا ورد ) على العبد ( كشف على وصف البغتة خرست العبارة عند ذلك فلا بيان ولا نطق يوجد في بعض نسخ المتن بعد قوله أنسيته وأنشدوا : رأيت الكلام يزين الفتى . وللصمت خير لمن قد صمت . فكم من حروف تجر الحتوف ، ومن ناطق ودّ أن لو سكت . اه مصححه ) . وطيبت الشواهد هنالك ، فلا علم ولا حس قال تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
[ المائدة : 109 ] وهم عالمون بما أجابهم به الأمم وقت التبليغ حتى ( قالوا : لا علم لنا ) ويحتمل كما قيل أن يكون هذا أدبا في رد العلم إليه تعالى ، وأنهم لا علم لهم زيادة على علمه بما بلغوه للأمم ، فالمعنى لا علم لنا زائد على ما علمت بما بلغوه للأمم ، فالمعنى لا علم لنا زائد على ما عملت إنك أنت علام الغيوب ، فليس في
شرح
تقدير الأشياء ، فهو المريد وشأنه سوق المقادير في المواقيت ، فالمتوكل صرف النفس عن النظر ، ومطالعة السبب سكونا إلى ما سبق في القسمة مع استواء الخلق فالطلب لا يجمع ، والتوكل لا يمنع فمتى كان بخلاف ذلك كان توكله مدخولا ، وقصده معلولا فافهم .
( قوله : مقابلة للحكم الخ ) أي فيكون سكوته بشاهد العلم حالة كونه فانيا عن مراده استغراقا في مرادات ربه . ( قوله : لعلمه بأن ضامنه ) أي المتكفل برزقه يوفي بضمانه أي يعطى ما تكفل له به من الرزق الذي قسمه له . ( قوله : وهذا أي العارف الخ ) أي ، وذلك لفناء مراده في مراد ربه . ( قوله : وفي معناه قالوا الخ ) أي في معنى حال العارف قالوا الخ . ( قوله : وهموم سرك مطرقة الخ ) لا تغفل عن كون الموضوع هو نعت الوفاق لأوامره تعالى ، ونواهيه . ( قوله : حيرة البديهة الخ ) أي وسبب تلك أما جمال أو جلال على ما لا يخفى . ( قوله : فإذا ورد على العبد كشف ) أي مكاشفة ، وإشراف على شيء عزيز على وصف البغتة أي على حالة هي مفاجأته بما بغته ترتب على ذلك عدم التمكن من القول لا ببيان ، ولا بدونه . ( قوله : وطمست الشواهد الخ ) أي وانطماسها بواسطة قوّة التجلي ، والوارد الرباني . ( قوله : وهم عالمون الخ ) أي وإنما أدهشهم عن الجواب ما فاجأهم من خطابه سبحانه وتعالى إياهم فقوله : حتى قالوا لا علم لنا أي حين سؤالهم فنفي علمهم باعتبار وقت سؤالهم . ( قوله : زيادة على علمه بما بلغوه الخ ) الأولى أن