الحقيقة من إمارات الزهد ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت سعيد بن أحمد يقول :
سمعت عباس بن عصام يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري السقطي يقول :
إن اللّه سبحانه سلب الدنيا عن أوليائه ) أي منعهم إياها وإن أحبوها حفظا لهم
شرح
وعنه أنه قال : عليك بالزهد يبصرك اللّه عورات الدينا ، وعليك بالورع يخفف اللّه حسابك ، وارفع الشك باليقين يسلم لك دينك ، ودع ما يربيك إلى ما لا يربيك وقال سليمان بن داود : حدثنا يحيى بن المتوكل سمعت سفيان الثوري يقول : إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون ، فهو رجل سوء قيل : كيف ذلك قال : يراهم يعملون المعاصي ، فلا يغير عليهم ، ويلقاهم بوجه طلق ، ومما يدل على صدعه بالحق : قال الحسن بن الربيع البوراني سمعت يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية يقول : ما رأيت أحدا أصفق وجها في ذات اللّه من سفيان الثوري ، وقال الوليد بن شجاع بن الوليد : ما كنت أخرج مع سفيان الثوري فلا يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وعن عمرو بن حسان كان سفيان نعم المداوي إذا دخل البصرة حدّث بفضائل عليّ ، وإذا دخل الكوفة حدّث بفضائل عثمان . وعن علي بن قادم سمعت الثوري يقول : إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة ، فاتركوا لهم الدنيا ، وإذا أردت الوقوف على بقية مناقبه ، فارجع إلى ما كتبه شيخ الإسلام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن الذهبي ، واللّه أعلم .
( قوله : الزهد في الدنيا قصر الأمل ) أقول إنما كان قصر الأمل زهدا لأن ثمرته كثمرة الزهد كالجد في العبادة وتشمير الساعد فيما يرضي الرب سبحانه ، وراحة القلب بعدم التشوّف إلى شيء ، وعدم المشغلات عن الطاعة وبالجملة فقصر الأمل من أسباب الزهد الباعثة عليه ، وليس عينه . ( قوله : ليس بأكل الغليظ الخ ) أي ، ولذلك قال يحيى بن معاذ : طلب العاقل للدنيا أفضل من ترك الجاهل لها . ( قوله : إنه سبحانه سلب الدنيا الخ ) أي فقد اتفق حال الأولياء والأصفياء ، والمحبين على البعد عن الدنيا فدل ذلك على أنّ الزهد أصل كل خير . ( قوله : سلب الدنيا عن أوليائه ) أي ، ولم يشغلهم بها لما ملأ به قلوبهم من أنوار إمداده ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ، قال أبو الحسن : لو كشف عن أنوار قلوب الأولياء لعبدوا لأن أوصافهم من أوصافه ، ونعوتهم من نعوته قال في لطائف المتن فلو كشف الحق عن أنوار قلوب أوليائه لانطوى نور الشمس والقمر في مشرقات أنوارهم ، وأين نور الشمس والقمر من أنوارهم الشمس يطرأ عليها الكسوف والغروب ، وأنوار قلوبهم لا كسوف لها ولا غروب ، وقال : نور الشمس تشهد به الآثار ، ونور القلوب يشهد به المؤثر وشتان ما بين ذلك .
( قوله : وإن أحبوها الخ ) أي بحسب بشرياتهم في بعض أوقاتهم لغرض إنفاقها في الذي