تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
روحه للّه وشتان بين من هان عليه بذل ملكه للّه ، ومن هان عليه بذل نفسه له ، وقال ابن الجلاء : الزهد هو النظر ) أي : نظرك ( إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك ) وتعرف قدرها عند اللّه ( فيسهل عليك الإعراض عنها ، وقال ابن خفيف : علامة الزهد وجود الراحة في الخروج من الملك ) لعلمه بما يلحق القلب عند وجوده من التشويش في حفظه ومن خوفه على قلبه من تعلقه به ، وكيف يصرفه ، ( وقال أيضا : الزهد سلوّ القلب عن الأسباب ) أي : أسباب تحصيل الأملاك لما يحصل فيها من الآفات والتكليفات ( ونفض الأيدي ) عن ملك ما حصل ( من الأملاك ) فخلاص الزاهد أن لا يطلبها لمحبتها ، وإذا حصلت أخرجها لقلة رغبته فيها . ( وقيل : الزهد عزوف النفس ) أي : إعراضها ( عن الدنيا بلا تكلف ) فيه لأن قلبه امتلأ بصغر قدرها وما ترتب عليه
شرح
( قوله : وشتان بين من هان عليه الخ ) أقول وذلك من طرق التقريب للعقول القاصرة ، وإلا فالمحب حقيقة لا يشهد الفضائل في بذل الأرواح بواسطة علمه بأن الحق تعالى هو المالك المطلق ، وإنما البشر محل للعواري فقط وأن العواري الرد للمالك ولمثل هذا المقام ، قد أشار قتيل الغرام حيث قال في لاميته :فنافس ببذل النفس فيها أخا الهوى * فإن قبلتها منك يا حبذا البذل فمن لم يجد في حب نعم بنفسه * وإن جاد بالدنيا إليه انتهى البخلوقال أيضا في قصيدته الفائية :قلبي يحدثني بأنك متلفي * روحي فداك عرفت أم لم تعرف لم أقض حق هو الشأن كنت الذي * لم أقض فيه أسا ومثلي من يفي ما لي سوى روحي وباذل روحه * في حب من يهواه ليس بمسرف فلئن رضيت بها فقد أسعفتني * يا خيبة المسعى إذا لم تسعفواللّه أعلم . ( قوله : الزهد هو النظر الخ ) أقول ذلك من أسباب الزهد وليس عينه ، واللّه أعلم . ( قوله : وقال ابن خفيف الخ ) أقول هو أحكم مما قبله .وكل إناء بالذي فيه ينضح( قوله : علامة الزهد وجود الراحة الخ ) أقول هو خلق محمدي غير أن التعليل المذكور في كلام الشارح إنما يناسب حال المبتدي كما لا يخفى . ( قوله : سلو القلب الخ ) ذلك يرجع إلى الفناء عن المرادات الاختيارية والتبري من الحول والقوة بشهود أن لا تأثير في شيء لغيره تعالى فهو قريب مما قبله ، بل هو أوضح منه . ( قوله : عزوف النفس الخ ) هو أيضا قريب مما قبله ويرجع إليه . ( قوله : الزاهد غريب الخ ) يشير إلى أن مقام الزاهد دون مقام العارف وذلك لأن للطاعة والبعد عن المعصية سببين أحدهما الخوف
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 268 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على