بأموال السلطان وهي مشتركة بين المسلمين ( فترك ابن المبارك الدابة ، ولم يركبها ) بأن أباحها لمن يتملكها ، ووهبها لصاحب الزرع تورعا لما حصل لها من القوّة بما أكلته من الزرع المذكور . ( وقيل : رجع ابن المبارك من مرو إلى الشام في ) أي :
بسبب ( قلم استعاره فلم يردّه على صاحبه ) لأن العارية مضمونة مؤداة فرجع ليؤدّيها وإن كان مثل ذلك قد يتسامح فيه . ( واستأجر ) إبراهيم ( النخعي دابة فسقط سوطه من يده ، فنزل وربط الدابة ، ورجع فأخذ السوط ) من الموضع الذي سقط فيه ( فقيل له :
لو حوّلت الدابة إلى الموضع الذي سقط فيه السوط ، فأخذته كان أسهل لك فقال :
إنما استأجرتها لأمضي ) عليها ( هكذا لا هكذا ) أي : إلى هذه الجهة لا إلى هذه الجهة ، فعل ذلك تورعا ، وإن كان تركه مما يتسامح فيه وفيه ورع آخر ، وهو أنه كان يمكنه أن يقف موضعه ، ويأمر غيره أن يناوله السوط ، ولا يرجع ، ولكنه تورع عن سؤال الناس وتسخيرهم . كما حكي أن أبا بكر الصدّيق رضي اللّه عنه كان راكبا على بعير ، فسقط مقود البعير من يده إلى الأرض ، فنوخ بعيره وأخذ مقوده وركب عليه فقيل له في ذلك فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا تسألوا الناس شيئا » . ( وقال أبو بكر الدقاق : تهت في تيه بني إسرائيل خمسة عشر يوما فلما وافيت الطريق ) أي :
رجعت وغلب عليّ العطش ( استقبلني جندي فسقاني شربة من ماء فعادت ) أي :
رجعت ( قسوتها على قلبي وتألمت ) بها ( ثلاثين سنة ) لأن الغالب على الجند قلة التحفظ فيما يأخذونه ، وتقدّمت هذه الحكاية في ترجمته . ( وقيل : خاطت رابعة العدوية شقا في قميصها في ضوء مشعلة سلطان ففقدت قلبها ) أي : حضوره ( زمانا
شرح
المبارك الخ ) هو من حقيقة الورع كالذي قبله إذ الأموال السلطانية من الحقوق العامة .
( قوله : لأن العارية مضمونة مؤدّاة ) أي يثبت ضمانها إذا تلفت عينها ويجب دفعها لمالكها ما بقيت عينها . ( قوله : فسقط سوطه ) أي في غير جهة مقصده كما يعلم من جوابه .
( قوله : وفيه ورع آخر الخ ) أي وهو بترك ذل سؤال الغير أن يناله السوط ، وهما مما ينبغي لأرباب النفوس العالية التخلق به إذ هو من الأخلاق المحمدية . ( قوله : وقيل خاطت الخ ) أقول ذاك من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين وإلا فلا ذنب أصلا .
( قوله : فشقت قميصها ) إن قلت على فرض أن أصل الخياطة في ضوء مشعلة السلطان من التصرف في غير الملك فأي فائدة في شق القميص ، قلت : لعله من التوبة من مثل ذلك بالنسبة لمقامها ، ولذلك ترتب عليه وجود قلبها . ( قوله : تدل على الترغيب والترهيب الخ ) أي تدل على ذلك بطريق الإشارة وشاهد علم الذوق وقوله لا أدلة شرعية أي فلا يثبت بها حكم شرعي . ( قوله : فقالوا الورع الخ ) أي لما فيه من حبس النفس عن مألوفاتها ، وهذا يدل على أنهم في ابتداء السلوك ولذا حملهم حسان على أعلى منه ، وهو