نسخة حسن ( التوكل ) منه على اللّه تعالى ( فيما لم ينل ) من الرزق ( وحسن الرضا ) منه ( فيما قد نال ) من ذلك ( وحسن الصبر ) منه ( على ما قد فات ) مما يحبه . ( وقال طلق بن حبيب : التقوى ) أي : الواجبة بقرينة آخر كلامه ( عمل بطاعة اللّه على نور من اللّه مخافة عقاب اللّه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت محمد الفراء يحكي عن أبي جعفر أنه قال : التقوى ) أي : كمالها ( في الحلال المحض ) أي : المباح الخالص ( لا غير ) كالخوف من العقاب ، والرجاء للثواب ،
شرح
حقيقة باجتماع هذه الأمور الثلاثة ، وإنما الاقتصار عليها لكونها أمهات الفضائل والشرف . ( قوله : بثلاث الخ ) أي وهي لا تتم إلا إذا تجرد العبد عن جميع الحظوظ النفسانية . ( قوله : بحسن التوكل منه الخ ) أي بتفويض كل أموره إليه تعالى على وجه حسن فيما لم ينله من مطالبه عملا بخبر « لو اطلع أحدكم على الغيب لاختار الواقع » وقوله : وحسن الرضا منه أي بواسطة قناعة القلب وعدم تشوفه إلى الزيادة عما ناله ، وقوله : وحسن الصبر منه أي حبس النفس على الرضا بما فاته ولم ينله مما يحبه بشاهد النفس ، واللّه أعلم .
( قوله : مما يحبه ) أي باعتبار ما جبل عليه من حظوظه لا باعتبار أعمال البر المقربة إليه تعالى فإنه لا ينبغي الرضا والصبر على فواتها ، بل عليه أن يتدارك فعلها واللّه أعلم .
( قوله : عمل بطاعة اللّه على نور من اللّه ) معناه القيام بالوظائف الواجبة في أوقات طلبها حالة كون ذلك مصحوبا بالمتابعة لسيد الكاملين لأنه لا نور إلا نوره ، ولا هدى إلا هديه ، وقوله : مخافة عقاب اللّه أي بسبب فواتها في أوقاتها ولا يخفى عليك أن ذلك أول قدم للمؤمن بعد إيمانه وحقيقة إيقانه . ( قوله : عمل بطاعة اللّه الخ ) أي ولهذا ورد « بدا الإسلام غريبا وسيعود كما بدا فطوبى للغرباء فقيل يا رسول اللّه ، ومن هم الغرباء قال :
الذين يصلحون إذا فسد الناس فيا عباد اللّه عليكم بالتقوى فإنها عروة ما لها انفصام وذروة ما لها انهدام ، فبالتقوى تغفر الذنوب وتصلح الأمور ، وتقل الهموم ويكثر السرور ، ويحصل النصر والظفر وبها يحصل الأمان في الدارين وتتسع الأرزاق وتتنور القلوب والقبور ألا وأنهاكم عن معاصي اللّه فإنها من سخط اللّه وتسلب النعمة وتجلب النقمة ، وتخرب العمر وتهتك الستر ، وتورث القلة وتكسب الذلة ، وتقل الأصدقاء وتكثر الأعداء » « 1 » . ( قوله : على نور من اللّه ) أي مقتبس من شاهد العلم صادر بواسطة التوقيت .
( قوله : مخافة عقاب اللّه ) أقول وأشرف من ذلك وأعلى مقاما إيقاع الطاعة للّه محبة واجلالا . ( قوله : في الحلال المحض ) أي وذلك إنما يكون بالورع عن الشبهات ، وعن
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( إيمان 232 ) والترمذي ( إيمان 13 ) وابن ماجة ( فتن 15 ) والدارمي ( رقاق 42 ) [ في الترجمة ] وأحمد بن حنبل ( 1 ، 184 ، 398 ، 2 ، 177 ، 222 ، 389 ، 4 ، 73 ) .