خير الدنيا والآخرة ) لأن الوحدة تسلمه من آفات الخلطة والقناعة تريحه من أسباب الكثرة ، ورؤيته لعيوب نفسه تعينه على الانتقال عن الأخلاق الذميمة إلى الأخلاق الحميدة واللّه أعلم .
شرح
قلت لم كانت الآخرة دار جزاء المؤمنين قلت لحكمتين أحداهما اتساع عطائه وذلك في الصفة والمقدار ودليله قوله صلى اللّه عليه وسلم : يقول تعالى : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » ثم تلا قوله تعالى :فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ[ السجدة : 17 ] الآية ومعناها في كل وجه ، في كل معنى ، وفي كل جزاء وفي كل فرع ، وثانيتهما كون ما أعدّه الحق فيها كاملا ببقائه لا يحول ولا يزول لأنّ الآتي قطعا كالموجود في الحال ، وما كان مآله إلى الزوال فكأنه قد زال ، وقد جاء في الخبر : « لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ، والآخرة من خزف يبقى لاختار العاقل الذي يبقى على الذي يفنى » ، فيرحم اللّه القائل :فما الدنيا وزخرفها بشيء * وما أيامها إلا عواري
وليس بعاقل من يصطفيها * أبشري الفوز ويلك بالبوار