تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الخضر إما ولي أو نبي على الخلاف فيه ، ومن صحب من هذه صفته سكن قلبه إليه ، وعلم أنه لا يعجزه شيء مما هو محتاج إليه وهذا اعتماد على غير اللّه ، وهو قوي على مقام التوكل العالي فخشي أن يفسد عليه حاله يشكوه إلى من علت عند ربه منزلته ، وبذلك علم أن كراهة الخلطة للعبد إما لخوف ضرر عليه أو على غيره . ( وقيل لبعضهم : ههنا أحد تستأنس ) أنت ( به فقال نعم ومد يده إلى مصحفه ووضعه في حجره فقال هذا ) أستأنس به ( وفي معناه أنشدوا : وكتبك ) يا ربي ( حولي ما تفارق مضجعي وفيها شفاء للذي أنا كاتم ) وذلك لأن من فهم كتاب اللّه وتفكر فيه عظمته في قلبه معرفته تعالى وغلب عليه جلاله وعظمته ، فكان له كتابه أحسن جليس ، وأعظم أنيس ، ( وقال رجل لذي النون المصري : متى تصح لي العزلة قال : إذا قويت على عزلة النفس ) وعزلتها بمفارقة أخلاقها الذميمة ، واتصافها بالحميدة ، فمتى فارق العبد الملذوذات وتحمل لمولاه المشقات في الطاعات فقد بعدت عنه الآفات ، وخفت عليه العزلة ، ومفارقة المشتهيات ، ( وقيل لابن المبارك : ما دواء القلب قال قلة الملاقاة للناس ) لأن الأخوين في اللّه إذا تلاقيا بعدت سلامتهما مع كمال جدهما في الخير وشدّة حذرهما من الشر ، فكيف ممن سواهما وقيل لبعض الصالحين : إنّ فلانا يحبك ويكثر ذكرك قال : إنه لحبيب لي وأعرف قدره لكن يهون عليّ أن ألقى الشيطان مائة مرّة ، ولا ألقاه مرّة واحدة فقيل له : كيف ذلك فقال : أخشى أن أتزين له ويتزين لي أي : لأن الشيطان عرفت عداوته ، فيشتد حذري منه ، والأخ الصالح النفس مطمئنة ساكنة له . ( وقيل : إذا أراد اللّه أن ينقل العبد من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه ، فمن أعطي ذلك فقد أعطي
شرح
آخر . ( قوله : ومد يده الخ ) فيه تنبيه على أنه ينبغي للعبد أن لا يستأنس بشيء خلاف ما شرعه اللّه تعالى بواسطة نبيه صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : وتفكر فيه الخ ) أي تفكر في ترتيبه العجيب وأسلوبه الغريب وحكمه الظاهرة وألفاظه الرقيقة ، ومعانيه الدقيقة وأسراره الغريبة الغيبية وآياته الجليلة الجلية كيف وهو صفة الحق ، ودليل رسول الصدق واللّه أعلم . ( قوله : قال إذا قويت الخ ) أنت خبير بأنّ هذا لا يتم إلا بعد تعلم علم الشريعة إذ هو الكاشف عن الذميم من الأخلاق وضده . ( قوله : قال قلة الملاقاة الخ ) أقول هذا في حق من قصرت همته عن حفظ نفسه مع ملابسة : الأمثال ، ولو مع كمال الجد في طريق الخير ومن ذلك يتحقق لزوم ذلك في زمننا بل أولى ، إذ لا مجد بل الأمر بالضد . ( قوله : فقال أخشى الخ ) أي يخشى بمقتضى ميل النفس الخبيثة . ( قوله : من ذل الخ ) انظره فإنه جماع كل خير نسأل اللّه التوفيق لمحابه . ( قوله : فقد أعطى خير الخ ) إن
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 227 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على