تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الشيطان . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : قال أبو يعقوب السوسي الانفراد ) عن الناس ( لا يقوى عليه إلا الأقوياء ) في الدين ( ولأمثالنا ) من الضعفاء ( الاجتماع ) مع الناس ( أنفع ) من الانفراد من حيث أنه ( إنما يعمل بعضهم على روّية بعض ) لأنهم إذا انفردوا كسلوا ، وإذا اجتمعوا بغيرهم ، ورأوه يعمل ، حركتهم رؤيتهم ونشطتهم للعمل ، فالخلطة أنفع لهم بشرط سلامتهم من الرياء . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بن سعيد يقول : سمعت أبا العباس الدامغاني يقول : أوصاني الشبلي وقال الزم الوحدة وامح اسمك عن القوم ) بحيث ينساك من كان يخالطك ( واستقبل الجدار ) أي : القبلة باشتغالك باللّه ، وبكثرة سهرك ( حتى ) أي : إلى أن ( تموت ) . حكي أن رجلا سمع كلام الجنيد الذي يبدو على لسانه من مواهب الحق تعالى فقال له من أين لك هذا ، فقال من جلوسي تحت تلك الأسطوانة كذا كذا سنة . ( وجاء رجل إلى شعيب بن حرب فقال له ما جاء بك فقال : أكون معك قال : يا أخي إن العبادة لا تكون بالشركة ) لأنها إنما تكون بالإخلاص للّه وحده لا شريك له ( ومن لم يستأنس باللّه لم يستأنس بشيء ) يعبد به ولما كان العبد قد يفتقر في عبادته لكونه ضعيفا إلى رؤية غيره ومساعدته فيها ، وكان شعيب قويا أراد أن ينقل هذا الرجل إلى مقام القوّة ليشتغل باللّه وحده ، ولا يفتقر في عبادته إلى رؤية غيره ومساعدته فيها ( حكي أن بعضهم قيل له : ما أعجب ما لقيت في سياحتك فقال لهم : لقيني الخضر فطلب مني الصحبة ، فخشيت أن يفسد علي توكلي ) لأن
شرح
( قوله : الانفراد عن الناس الخ ) الذي عندي أن الاجتماع في هذا الزمن الذي قدّر اللّه بوجودنا فيه ينبغي أن يكون على قدر ما تدعو إليه الضرورة ، كالتعلم لما يجب ويندب للعبادة وتحصيل ما يلزم لضرورة المعيشة لأن ما ذكره من داعي الاجتماع ، فهو غير متيسر لأنّ الخلق في هذا الزمن كأنهم ارتضعوا من ثدي ولبن واحد . ( قوله : ولأمثالنا ) مراده أن اجتماع الضعفاء مع العمال أبعث لهم على العمل ، وذلك لحب المشاكلة ولا تغفل عما قدمناه لك قبل . ( قوله : أوصاني الشبلي الخ ) أقول مثله نفعنا اللّه به قد منح الحكمة ، واطلع بواسطة تنويره على ما قدّر له فعض عليه بالنواجذ . ( قوله : فقال من جلوسي الخ ) أي وذلك لأن العمل بالسنة يظهر ينابيع الحكمة بدليل خبر : « من أخلص للّه أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة على لسانه وقلبه » ، أو كما ورد . ( قوله : لا تكون بالشركة الخ ) أقول لما ضعفت الهمم عن حفظ القلوب مع الاختلاط حمل هذا الأستاذ على الانفراد طلبا للسلامة في النفس بإخلاص العبادة له تعالى ، هذا ما ظهر خلافا لما أبداه الشارح . ( قوله : فقال لهم الخ ) فيه دلالة على أنه قد قوي يقينه بما عند مولاه ، فخشي تغير الحال بالركون إلى شيء
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 226 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على