تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أي : رفيقك وصاحبك ( الخلوة ) التي تلازمها ( وطعامك ) الذي تقتات به على أمرك ( الجوع ) لأنه معين لك على صلاح قلبك وخفة بدنك ( وحديثك ) الذي يتحدّث به لسانك ( المناجاة ) أي : المكالمة مع اللّه من سؤال ودعاء وذكر وثناء وغيرها من أنواع المناجاة ، ( فإما أن تموت ) وأنت ساع في الوصول إلى اللّه ( وإما أن تصل إلى اللّه سبحانه ) قبل الموت ، وبالجملة إذا بعد العبد بالخلوة عن المشوشات ، وفرغ قلبه ونشطت جوارحه بالجوع ودام شغله باللّه ، وتبرأ من حوله وقوّته استقامت أحواله فيما يرومه من نيل الدرجات والولايات . ( وقال ذو النون ) المصري ( ليس من احتجب عن الخلق بالخلوة كمن احتجب عنهم باللّه تعالى ) لأن احتجاب العبد عنهم بالخلوة حجاب محسوس يمكن الخلق الاطلاع عليه في وقت واحتجابه عنهم باللّه حجاب معنوي يصونه عنهم من جميع الآفات ولا يدرك هذا المحجوب إلا من قاربه في الدرجات فإن حاله إنما يدرك بالإمارات . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت جعفر بن نضير يقول : سمعت الجنيد يقول : مكابدة العزلة أيسر ) على العبد ( من مداراة الخلطة ) لأن مكابدة العزلة اشتغال بالنفس خاصة ورد لها عما تشتهيه بخلاف مداراة الخلطة بالناس مع اختلاف أخلاقهم وشهواتهم وأغراضهم ، وما يبدو منهم من الأذى وما يحتاج إليه من الحلم والصفح . ( وقال مكحول : إن كان في مخالطة الناس خير فإن في العزلة السلامة ) من الشر والسلامة منه آكد من تحصيل الخير نعم إن وجبت الخلطة لتحصيل علم أو عمل لم تصح الخلوة كما مرّ . ( وقال يحيى بن معاذ : الوحدة جليس ) يعني شعار ( الصدّيقين ) لأنها أنسهم إذ تصفو فيها مناجاتهم ، ويقوى فيها جدهم وصدقهم
شرح
للكمال إنما هو الاحتجاب باللّه على معنى أن يكون القلب مستغرقا فيما له تعالى وليس له إلى غيره التفات ، فهذا هو الحجاب وأيّ حجاب لا المحسوس من الخلوة وغيرها . ( قوله : إلا من قاربه ) أي أو من ماثله أو كان أعلى منه بالأولى واللّه أعلم . ( قوله : مكابدة العزلة الخ ) يريد الحث على الأشق لنيل الفضل بذوق خبر : « الأجر على قدر النصب » أي وحيث كان كذلك ، فيقال إن وثق العبد بنفسه في حالة اختلاطه بغيره الذي يحتاج فيه إلى مداراتهم مع اختلاف أخلاقهم ، فالاختلاط أفضل في حقه ولا سيما وقد يترتب له به زيادة أجور بتحمله ما يبدو منهم وبحمله وصفحه عنهم وإن لم يثق بها ، فالأفضل في حقه مكابدة العزلة ، واللّه أعلم إن قلت ينافي ما تقدّم من التفصيل ما سيذكره مكحول قلت لا ينافيه لأنّ محله فيمن لم يثق بنفسه . ( قوله : إن كان في مخالطة الناس الخ ) ويؤيده قولهم درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح . ( قوله : الوحدة جليس ) أي حيث أن ثمرتها الأنس باللّه والأنس بغير ذلك باطنه