تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
صاحبها ( مراعاة حالها فما من منازلة ) أي : نزول في مرتبة ( أحسن عاقبة من غضب يكسر ) بالبناء للمفعول ( سلطانه ) أي : قوته ( بخلق حسن وتخمد نيرانه ) أي : يسكن لهبها ( برفق وإذا استحلت شراب الرعونة ) أي : الحمق ( فضاقت ) في نفسها عن كل شيء ( إلا عن إظهار مناقبها والتزين لمن ينظر إليها ويلاحظها فمن الواجب ) على صاحبها ( كسر ذلك عليها وإحلالها بعقوبة الذل بما يطهرها من حقارة قدرها وخساسة أصلها وقذارة فعلها ) قال الغزالي : كسر النفس الجموح يحصل بثلاثة أشياء : أحدها منعها الشهوات فإن الدابة الحرون تلين إذا نقص من علفها ، ثانيها حملها أثقال العبادات ، فإن الدابة إذا زيد في حملها مع نقص علفها تذللت وانقادت ، ثالثها الاستعانة باللّه ، وإلا فلا مخلص ، أما تسمع قول يوسف عليه السلام :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
[ يوسف : 53 ] . ( وجهد العوام ) بضم الجيم وفتحها يكون ( في توفية الأعمال ) أي : تمامها وتكثيرها ( وقصد الخواص ) يكون ( إلى تصفية
شرح
الأفعال ، وهو الحق سبحانه وتعالى إذ لا فاعل في الحقيقة غيره ، وهو لا يفعل عبثا بل إما لمصلحة التأديب ، وإما لحاجة التكميل . ( قوله : فمن الواجب الخ ) قال بعض العارفين : قيل لي في يقظة كالنوم أو في نوم كاليقظة لا تبدين فاقة إلى غيري فأضاعفها عليك مكافأة بسوء أدبك وخروجك عن حد عبوديتك إنما ابتليتك بالفاقة لتفزع منها إليّ ، وتتضرع بها لديّ ، وتتوكل فيها عليّ ، سبكتك بالفاقة لتصير ذهبا خالصا فلا تزيفن نفسك بعد السبك وسمتك بالفاقة ، وحكمت لنفسي بالغنى فإن وصلتها بي وصلتك بالغنى ، وإن وصلتها بغيري قطعت عنك مواد معرفتي وحسمت أسبابك من أسبابي طردا لك عن بابي ، فمن وكلته إليه هلك . ( قوله : بما يذكرها الخ ) وأقوى طرق التذكير التدبر في ابتدائها ، والتفكر في انتهائها ، وغاية ضعفها فيما بين ذلك . ( قوله : بثلاثة أشياء ) أي مع القيام على النفس بها تدريجا على حسب ما تقتضيه السياسة لأجل عدم نفرتها بسبب الهجوم عليها كرة واحدة . ( قوله : أما تسمع قول يوسف ) أي حيث أشار إلى أنه لا طاقة لبشر على ردّ النفس إلّا بواسطة إعانة الحق له بإحسانه وإفضاله . ( قوله : وجهد العوام الخ ) أي اجتهادهم إنما هو في توفية الأعمال بالإتيان بها وافية كاملة على طريق المتابعة وتكثيرها . ( قوله : وقصد الخواص الخ ) أي ولهذا قال الجنيد : لا تصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله كلها رياء ، وأحواله كلها دعاوى ، وقال النهرجوري من علامة من تولاه مولاه في أحواله أن يلهمه التقصير في إخلاصه والغفلة في أذكاره والنقصان في صدقه والفتور في مجاهدته وقلة المبالاة في فتوره لكون أفعاله عنده غير مرضية ويزداد فقره إلى اللّه تعالى في سيره حتى يفنى عن كل ما دونه اه .