رؤيتهم ) إياي في الصف الأول ( فقضيت صلاتي ، ويحكى عن أبي محمد المرتعش أنه قال : حججت كذا وكذا حجة على التجريد ) أقاسي فيها التعب والجوع ( فبان لي أن جميع ذلك كان مشوبا بحظي ، وذلك أن والدتي سألتني يوما أن أستقي لها جرة ماء فثقل ذلك على نفسي ، فعلمت أن مطاوعة نفسي في ) أعمال ( الحجات كانت لحظ وشوب ) وفي نسخة وشرب ( لنفسي إذ لو كانت نفسي فانية ) عن حظها ( لم يصعب عليها ما هو حق ) أي : واجب عليها ( في الشرع ) ويسهل عليها ما هو نفل فيه ( وكانت امرأة عجوز قد طعنت في السن ، فسئلت عن حالها فقالت : كنت في حال الشباب أجد من نفسي نشاطا ) في العمل ( وأحوالا ) تزعجني ( أظنها قوة الحال ) الذي يحصل للصوفي ( فلما كبرت زالت ) هذه الأحوال ( عني فعملت أن ذلك ) إنما ( كان قوة ) أي : عمل قوة ( الشباب ) والنفس ( فتوهمتها أحوالا ) إذ لو كانت عين اليقين والعرفان لداست بدوامها في كل زمان . ( سمعت الشيخ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : ما سمع أحد هذه الحكاية من الشيوخ إلا رق لهذه العجوز وقالوا إنها كانت منصفة ) من نفسها . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : ما أعز اللّه عبدا بعز هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه ، وما أذل اللّه عبدا
شرح
وإذا أثمرت تعلقا بها كانت طردا فاعرف ذلك . ( قوله : فعلمت أن مطاوعة نفسي الخ ) أي وذلك لأن النعم إنما يعرف قدرها بفقدانها ، ولذا قيل الولد العاق المصر على التأفيف إنما يعرف قدر الأب يوم وفاته ، وقيل أيضا إنما يعرف قدر الماء من ابتلي بالعطش في البادية لا من كان على شاطىء الأنهار والأودية الجارية ، فحينئذ درجة الكمال إنما هي في دوام النشاط لما طلب من المكلف واجبا كان أو مندوبا بلا فرق فيما طلب منه ، وإلا فيدل ذلك على حظ النفس فيما فيه نشاطها واللّه أعلم . ( قوله : فعلمت أن ذلك الخ ) أقول فقد أشعر حالها رحمها اللّه تعالى بأنها كانت لا تشغلها النعم عن شكرها لأن ذلك نقص ينشأ عن عيوب النفس ، فقد قال داود عليه السلام ، إلهي ابن آدم ما فيه شعرة إلا وفوقها نعمة وتحتها نعمة فمن أين يكافئها ، فأوحى اللّه تعالى إليه يا داود إني أعطي الكثير وأرضى بالقليل ، أو اليسير وإن شكر ذلك أن تعلم أن ما بك من نعمة فمني اه .
هذا ، واعلم أن من راعى الصدق في حال الشباب حفظه اللّه في حال قرب المآب .
( قوله : وقالوا إنها كانت منصفة ) أي لاتهامها نفسها في حال الشباب . ( قوله : ما أعز اللّه عبدا الخ ) أي ويؤيده خبر : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » وذلك لأن النفس من أقوى الحجب بين العبد وربه وحينئذ لا يتم له زوال ذلك الحجاب إلا بمعرفة قدرها ومعرفة ما خلقت له حتى تقوى على خلاف عادتها ومألوفها . ( قوله : وما أذل اللّه عبدا الخ ) أي لأنه