رضي اللّه عنه : من عدّ كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ، وفي الخبر : « وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم » ، وعمر الإنسان رأس ماله الذي فيه تجارته ، فإذا ضيعه فيما لا يعنيه ، فقد أتلفه في لا شيء ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أحمد بن خضرويه يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : لن ينال الرجل درجة الصالحين حتى يجوز ست عقبات أولها يغلق ) من أغلق ( باب النعمة ويفتح باب الشدة ، والثاني يغلق باب العز ويفتح باب الذل ، والثالث يغلق باب الراحة ويفتح باب الجهد ، والرابع يغلق باب النوم ويفتح باب السهر والخامس يغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر ، والسادس يغلق باب الأمل ، ويفتح باب الاستعداد للموت ) ولا تحصل هذه الخصال إلا بالمبالغة في المجاهدة لأنها خلاف المعتاد للناس فإنهم يفزعون من
شرح
إنها لفلان فلما أمسى حاسب نفسه على ما صدر منه في ذلك اليوم ، فوجد هذا السؤال فرأى أنه مما لا يعنيه فصام عاما كاملا كفارة لهذا السؤال واللّه أعلم . ( قوله : من عد كلامه الخ ) أي فعلى العاقل الإمساك عنه إلّا في خير ديني . ( قوله : وهل يكب الناس الخ ) أقول لعله في المحرّم منه أو هو من قبيل الزجر . ( قوله : فقد أتلفه في لا شيء ) أي مع عدم التمكن من تدارك الفائت . ( قوله : سمعت إبراهيم الخ ) قد تقدّم هذا فإعادته لأجل المبالغة في الحث على الجد والاجتهاد في العبادة . ( قوله : حتى يجوز ست عقبات الخ ) أقول ومن العجيب القعود عن هذا مع أنه مما يوصل إلى الجنة الدائم نعيمها ، وهي أنواع جنة الطاعة ، وجنة المجازاة ، وجنة المشاهدة وهي أعظمها وذلك لأن جنة الطاعة مستلزمة لجنة المجازاة إذ هي ثوابها ، واللّه لا يخلف وعده والآتي قطعا كالموجود في الحال ومن جملة نعيمها أنها مجالي المشاهدات لرب الكائنات ، والحاصل أن الجنان أربع جنة المعاملة باللذة بعظم المنة ، وجنة الفتح بظهور الكرامة وهما في الدنيا ، وجنة الجزاء في الدار الآخرة وفيها تكون جنة المشاهدة رزقنا اللّه الجميع بمنه وكرمه .
( قوله : حتى يجوز الخ ) أي وذلك عين الكمال ومع ذلك فالأولى أن يدوم العبد على اتهام النفس عملا بقوله جل شأنه حكاية عن الصديق :وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي[ يوسف :
53 ] الآية لأن حظ النفس في المعصية ظاهر جليّ ، وفي الطاعة باطن خفيّ علاجه أصعب وخطره أعظم كما قيل أن في الطاعات من الآفات ما يغنيكم أن تطلبوا المعاصي في غيرها وعلى ذلك حمل قوله جل شأنهوَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ[ الزمر :
47 ] ، ولهذا أشار البوصيري حيث قال :وإن هما محضاك النصح فاتهم