هو ( في ذلك السن ) وفي نسخة الوقت ( لا يلحقه الشاب في العبادة وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت عبد العزيز التجراني يقول : سمعت الحسن القزاز يقول : بني هذا الأمر ) أي : علم التصوّف ( على ثلاثة أشياء : أن لا تأكل إلا عند الفاقة ولا تنام ) عن فعل الطاعات ( إلا عند الغلبة ولا تتكلم إلا عند الضرورة ) لعموم خبر « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » « 1 » ولخبر « حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان ولا بدّ فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه » « 2 » ولقوله تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
[ النساء : 114 ] الآية . وقال مالك
شرح
الخ ) فيه تنبيه على أنه معان بالمحبة بسابق عناية التوفيق الإلهي .
( قوله : بنى هذا الأمر الخ ) أقول لما عظم البلاء بشهوة البطن وفلتات اللسان أشار إلى طريق المداواة من ذلك بما ذكره امتثالا للأخبار ، وليصل إلى درجة الأبرار . ( قوله :
على ثلاثة أشياء ) أي والناس أيضا ثلاثة رجل نهض لأمر ربه وخدمته لمحض العبودية وحق الخدمة ، فهو حر كامل ، ورجل نهض لحسن الخدمة أو حسن من نسبت إليه الخدمة فهو مريد طالب أو عارف مستبشر ، ورجل نهض لرجاء الثواب ، وخوف العقاب ، فهو من عوام المؤمنين وكافة أصحاب اليمين .
( قوله : أن لا تأكل إلا عند الفاقة الخ ) أي لأن الأكل من حظ النفس الحيواني ، وبقلته يقوى الخلق الشهواني ، وقوله ولا تنام الخ أي لأن النوم أخو الموت الذي هو من أعظم أسباب الفوت . ( قوله : ولا تتكلم إلا عند الضرورة ) أي لأن فلتات اللسان أضر من وقع السنان ، ولقولهم : من كثر لغطه كثر سقطه ولقولهم : ما ندم من سكت ، فاللسان وإن صغر جرمه ، فقد عظم جرمه . ( قوله : من حسن إسلام المرء الخ ) أي والحسن إنما يتحقق كماله بترك المحرّم والمكروه وخلاف الأفضل . ( قوله : حسب ابن آدم الخ ) أي كافيه ذلك واللقيمات المذكورة مقدّرة في الشرع بثلث البطن كما يشير إليه باقي الخبر والحاصل أن المرغب فيه ما يبقى معه النشاط للعبادة من الطعام ، ونهايته إلى ثلث البطن والزيادة عن ذلك خلاف الأفضل أو مكروهة ، وذلك لخبر : « ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنه » ، والحس شاهد عدل بذلك .
( قوله : وقال مالك ) أي الإمام وهو ممن ثبت أنه يدوم على محاسبة نفسه حتى قيل إنه مرّ يوما في بعض طرق المدينة الشريفة فوجد دارا تنشأ فسأل لمن هذه الدار فقيل له :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( زهد 11 ) وابن ماجة ( فتن 12 ) والموطأ ( حسن الخلق 3 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 201 ) .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( أطعمة 50 ) .