تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمّر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة ( وسمعته أيضا يقول : قولهم الحركة ) للّه ( بركة ) إذ ( حركات الظواهر ) بالمجاهدات ( توجب بركات السرائر ) من تنوير القلوب ونفي الغفلة عنها بتكرار النيات بالحضور مع اللّه في سائر الأوقات ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن علي ابن جعفر يقول : سمعت الحسين ابن علوية ) بفتح العين وضم اللام المشدّدة ( يقول قال : أبو يزيد البسطامي كنت اثنتي عشرة سنة حدّاد نفسي وخمس سنين كنت مرآة قلبي وسنة أنظر فيما بينهما فإذا في وسطي زنار ظاهر ) بضم الزاي وهو خيط غليظ
شرح
حركاته وسكناته أثمر ذلك له بواسطة إشراق نور المتابعة أنه ينطق بالحكمة ، ومن تابع هواه وشهوات نفسه أثمر ذلك له بواسطة ظلمات جهالاته أنه ينطق بالبدعة . ( قوله : الحركة للّه بركة ) أي ويشهد له خبر : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يكن يعلم » . ( قوله : توجب بركات السرائر ) أي حيث دوام العمل بتوجه القلب حضورا مع الحق من أقوى أسباب الترقي إلى نيل الدرجات . ( قوله : سمعت محمد بن الحسين الخ ) تقدّم الكلام على هذا المبحث مستوفىّ ، ونهاية القصد من تكراره الحث على التبري من الحول والقوّة وعدم الوقوف مع الأسباب والأحوال والمقامات نظرا إلى تصاريف الحق في كافة الخلق . ( قوله : قال أبو يزيد الخ ) أقول ولمثله قد أشار قدوة العارفين ابن الفارض قدّس سره حيث قال شعرا :وقد أقول لمن تحرّش للهوى * عرّضت نفسك للبلا فاستهدف أنت القتيل بأيّ من أحببته * فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي قل للعذول أطلت لومي طامعا * إنّ الملام عن الهوى مستوقفي دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى * فإذا عشقت فبعد ذلك عنففأشار بدر نظمه ونظم دره إلى أن من ادّعى المحبة قد عرّض نفسه لبلائها وتلاف نفسه في مجاليها ، فهو إذا كان صادقا في دعواه لا بدّ له من الهلاك وتلف النفس في محبته فعليه حينئذ أن يختار من يكون هلاكه بسببه وصلة للبقاء بمدده ، فيكون تلفه عين صلاحه وموته عين حياته وتعبه في مرضاته هي حقيقة راحاته ، ولا شيء بهذا الوصف إلّا الذات العلية ولا وصول لها إلا بالمتابعة الأحمدية ، ثم هو إذا وصل إلى هذا الكمال رد منه لسان الحال على العذول القال بدع عنك تعنيفي إلى آخر ما ذكره الذي محصله أن الذي دعا عذوله لتعنيفه بلومه الطويل طمعه في كون لومه يستوقفه عن هوى من أتلف نفسه في محبته ، وذلك منه جهل وحمق فإنه لو ذاق طعم هواه ، وشرب من خمر مناه ما أمكنه اللوم ، بل يصير من أشراف القوم ، واللّه أعلم بكلام أوليائه وأسرار أصفيائه .