تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
( حكم الباطن ) الصحيح ، وهو ما وقع في القلب من مواهب اللّه تعالى ، وخوارق العادات ، بل يعضده ويشهد بصحته ، وفيه رد على من يزعم أن العبد يصل إلى حالة لا يمكنه مخالفة ما يقع له لكونه عن ربه صحيحا حقا لأن من لم يزن ما يقع له بميزان الشرع ، بل يزعم أنه تلقاه عن ربه فقد كذب وأخطأ وليس بمحفوظ ، لأن أحكامه تعالى إنما يتلقاها عنه الأنبياء وغيرهم ، إنما يعرف صحة ما وقع له بشهادة الأدلة الشرعية ، ويكون ذلك دليلا على حفظ اللّه له كما قال في خبر : « كنت سمعه الذي يسمع به » . ( وقال أبو العباس الدينوري ) في حق المتشبهين بالصوفية : ليسوا منهم ( نقضوا أركان التصوف وهدموا سبيلها ) أي : طريقها ( وغيروا معانيها بأسامي أحدثوها ) بأن أخذوا الأسامي الدالة على الأخلاق الحميدة فوضعوها للأخلاق
شرح
بحقيقة ولا حقيقة إلا بشريعة كما يدل على ذلك قصة موسى والخضر عليهما السلام . ( قوله : لا يغير الخ ) أي لكون حكم الباطن إنما حصل بنور القدس الذي هو العلم المقدس للنفس عن دنس الطباع ، وعن رجس الرذائل ، بل هو بالشهود الحقيقي بواسطة تجلي القديم الرافع لحكم الحدث كله ، وذلك من نتائج لسان الظاهر ، وثمراته واللّه أعلم . ( قوله : وفيه رد على من يزعم الخ ) انظره مع ما تقدم من حالات التخريب التي تفعل قصدا لأجل الرجوع إلى الإحساس ، وذلك وقت غلبات الحقيقة على العبد إلّا أن يقال هي ، وإن كانت تخريبا في حكم الظاهر ، فهي موافقة في حكم الباطن لو فرض كشف الغطاء عنها ، ويكفي في الاعتبار ما ورد عن موسى والخضر واللّه أعلم . ( قوله : كنت سمعه الخ ) المراد بذلك حفظ الجوارح الظاهرة والباطنة عن الخروج عما يوافق ما جاء عن سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : نقضوا أركان التصوف ) أي التي هي التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك التعرض والاختيار . ( قوله : في حق المتشبهين بالصوفية الخ ) أي وذلك بسبب قوة جهالتهم ، وعدم عقلهم إذ العقل هو اللب المنور بنور القدس الصافي عن قشور الأوهام والتخيلات فيدرك به العلوم المتعالية عن إدراك القلب المتعلق بالكون المحجوب بالعلم الرسمي . ( قوله : بأسامي أحدثوها ) أي وذلك بسبب حياة أنفسهم التي لا تميل إلا إلى مقتضيات الطبيعة البدنية حيث مالت إلى الجهة السفلية ، فجذبت القلب الذي هو النفس الناطقة عن مركزه فماتوا عن الحياة الحقيقية العلمية بالجهل ، ولو أماتوها عن هواها لانصرف القلب بالطبع والمحبة الأصلية إلى عالمه عالم القدس والنور والحياة الذاتية التي لا تقبل الموت أصلا ، ولهذا المعنى أشار أفلاطون حيث قال : مت بالإرادة تحيى بالطبيعة . ( قوله : سمو الطمع زيادة ) أي حيث موهوا بالأسماء فقط مع تجردها عن مسمياتها تلبيسا على الجهال ، وزيادة في طرق الضلال .