تعالى على أي : أصل يخرج ) إليه ( فقال : على أن لا يعود إلى ما منه خرج ) بالتوبة ( ولا يراعي إلا من إليه خرج ) وهو اللّه تعالى ، فلا يلتفت لمدح الناس وذمهم له ( ويحفظ سره عن ملاحظة ما تبرأ ) وخرج ( منه ) فيكون قد خرج منه ظاهرا وباطنا ( فقيل له : هذا حكم من خرج ) إلى اللّه تعالى ( عن وجود ) أي : مال ( فكيف حكم من خرج ) إليه ( عن عدم ) لذلك ( فقال ) حكمه ( وجود الحلاوة في المستأنف ) أيّ :
المستقبل ( عوضا عن المرارة ) التي كان يجدها بفقره ( في ) الزمن ( السالف ) أي :
الماضي كما قيل : إذا افتقروا عضوا على الفقر ضنة * وإن أيسروا عادوا سراعا إلى الفقر . ( وسئل البوشنجي عن التوبة فقال : إذا ذكرت الذنب ثم لا تجد حلاوته عند ذكره ) بل تجد كراهته ( فهو التوبة ) وزاد بعضهم ، وأن تجد له مع كراهتك له أثر ذلك في ظاهرك ، وقد مرّ بعضهم بمكان فغشي عليه فيه وسقط على الأرض ، فلما أفاق سئل عن ذلك فقال : هذا المكان كنت عصيت اللّه فيه ، وهذا إنما يحصل بكمال
شرح
القلب . ( قوله : فقال على أن لا يعود إلى ما منه خرج ) يعني من جند النفس الذي هو الظلمة التي يحصل بها ثلاث : الجهل والتلف والتخليط ، وهي إذا حصلت غلب الهوى ، وذهب الحق فإذا أراد اللّه أن ينصر عبده أمده بجنود الأنوار وهي يحصل منها ثلاث : الكشف والعلم والتحقيق فيباشر الإلهام قلبه بما يعلمه من خير أو شرّ حتى يقبل على الحق ويدبر عما سواه وذلك لا يتم إلا بيقين لا يداخله شك ، وعلم لا يخالطه هوى والهام لا يفسده وهم ، قال الشاذلي : إذا أكرم اللّه عبدا نصب له العبودية بين عينيه فافهم .
( قوله : فقال على أن لا يعود الخ ) فيه حمل على علوّ الهمة في التوجه إلى الحق سبحانه وتعالى . ( قوله : هذا الحكم الخ ) يشير إلى أن الخروج عما يلائم النفوس مع توفر الدواعي بما تقدم وهو مع عدم توفرها بوجود حلاوة الفقد فيما يأتي . ( قوله : كما قيل الخ ) محصله غاية الرضا بالفقر عند وجوده والمسارعة للبذل وقت الوجود وهذا كله سببه قوة اليقين . ( قوله : ثم لا تجد حلاوة الخ ) أي لأن النور إذا كان تاما كشف الشيء على ما هو عليه ، وإذا كانت البصيرة مستقيمة حكمت بالشيء على وجهه فأقبل القلب في محل الإقبال ، وأدبر في محل الإدبار ، وإذا كان النور مفقودا أو ناقصا والبصيرة غير مستقيمة أقبل القلب في محل الإدبار وأدبر في محل الإقبال فكان شبه حال الأعمى تارة يخطئ ، وتارة يصيب فإذا أصاب فعلى غير أصل ولا حقيقة قال اللّه تعالىأَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ[ الزمر : 22 ] وقال :فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ[ الأنعام : 125 ] فقد جعل الهداية فرع الشرح ، والشرح فرع النور . ( قوله : وقد مر بعضهم الخ ) دليل على قوله وأن تجد له .