تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
النفس ) وهي عندهم الأخلاق الذميمة والشهوات الرديئة كما مر ( والنفس أعظم حجابا بينك وبين اللّه ) فما دام العبد واقفا مع شهواته محجوبا بمستحسناته فهو بعيد من الخيرات ( سمعت أبا عبد اللّه الشيرازي رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه الأصبهاني يقول : سمعت أبا بكر الطمستاني يقول : إذا هم ) أي : عزم ( القلب ) على ما لا يرضي اللّه ( عوقب في الوقت ) فإنه إذا تفطن لذلك من علت رتبته وجد أثر ذلك في قلبه من الوحشة وعدم الحضور وتاب منه ، وفيه دلالة على أن العبد يؤاخذ بعزمه على الأفعال ، وإن لم يفعلها خلافا لمن زعم أنه لا يؤاخذ به حتى يفعلها والمراد العزم المصمم ( وقال ) الطمستاني ( الطريق واضح والكتاب والسنة ) أي : الدليل عليه منهما
شرح
الخروج منها باللّه ، وقال : من لم يكن الصدق وطنه ففي فضول الدنيا سكنه ، وله غير ذلك من الفوائد . ( قوله : النعمة العظمى ) أي التي لا تنال إلّا بسابق العناية الإلهية هي الخروج من النفس أي مما طمعت عليه وألفته واعتادته ، وذلك بدوام الرياضة بأنواع العبادة حتى يتلاشى ناسوتها ويقوى لاهوتها فينخرق الحجاب ، ويقرب العبد من رحمة رب الأرباب . ( قوله : النعمة العظمى الخروج من النفس ) أي من حظها ومألوفاتها التي جبلت عليها ، فهي الحجاب الأكبر المانع من الوصول ، ولذلك قيل لمن رام الوصال من الرجال فارق نفسك وتعال فافهم . ( قوله : والنفس أعظم حجابا الخ ) أي ويقال لصاحبها الكنود ، وهو في الشريعة تارك الفرائض ، وفي الطريقة هو تارك الفضائل ، وفي الحقيقة هو من أراد شيئا لم يرده اللّه تعالى حيث ينازع اللّه في مشيئته ، ولم يعرف حق نعمته . ( قوله : فما دام العبد واقفا مع شهواته الخ ) أي وأما إذا خرق حجاب النفس رغبة في الكثير المخفي وهو حضرة الأحدية والهوية المكنونة في غيب الغيب فقد يتفتح له كوكب الفتح ، وهو أول ما يبدو من التجليات ، وقد يطلق على من تحقق بمظهرية النفس الكلية المأخوذة من قوله تعالى :فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً[ الأنعام : 76 ] . ( قوله : إذا هم القلب الخ ) أقول الذي يظهر من كلامهم وتشديداتهم حمل الهم على مجرد الخاطر القلبي ، وإن لم يصل إلى درجة العزم ، ويكون من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين غير أن الشارح نفعنا اللّه به مشاه على ما هو المنقول في أحكام الفروع وهو الأليق بالرفق . ( قوله : إذا هم القلب الخ ) أي فكيمياء السعادة في تطهير النفس باجتناب الرذائل واكتساب الفضائل وهذا من أخلاق العامة ، وأما كيمياء سعادة الخواص ، فهي بتخليص القلب عن الكون اشتغالا بالمكون . ( قوله : الطريق واضح الخ ) يفيد بذلك أن الطريق الموصل إلى الحق محصور في