( قائم بين أظهرنا ) أي بيننا ( وفضل الصحابة ) على غيرهم ( معلوم ) وإن بالغ غيرهم في الاجتهاد ( لسبقهم إلى الهجرة ) والجهاد مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ( ولصحبتهم ) له ، وأما نحن ( فمن صحب منا الكتاب والسنة ) أي : عمل بما فيهما ( وتغرب ) أي : بعد عن نفسه ( و ) عن ( الخلق وهاجر بقلبه إلى اللّه تعالى ، فهو الصادق المصيب ) دون غيره .
( ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد الدينوري صحب يوسف بن الحسين ، وابن عطاء والجريري وكان عالما فاضلا ورد نيسابور وأقام بها مدة وكان يعظ الناس بها ، ويتكلم على لسان المعرفة ، ثم ذهب إلى سمرقند ومات بها بعد الأربعين وثلاثمائة قال أبو العباس الدينوري : أدنى الذكر أن تنسى ما دونه ) أي : غيره ويعبر
شرح
متابعة سيد المرسلين وإمام المرشدين عليه الصلاة والسلام من رب العالمين وهو الحق الذي لا محيد عنه . ( قوله : الطريق واضح ) أي بالنسبة لمن تخلص من لبس الصور العنصرية التي تلبس الحقائق الروحانية قال تعالى :وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ[ الأنعام : 9 ] . ( أقول ) ومن ذلك لبس خواص البشرية بالصور الإنسانية المشار إليه بخبر : « أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » ، فافهم . ( قوله :
وتغرب عن نفسه ) أي ارتحل عنها إلى الأفق المبين الذي هو نهاية مقام القلب ، فهذا هو السفر الأوّل على طريقتهم ، والسفر الثاني هو السير في اللّه بالاتصاف بصفاته ، والتحقق بأسمائه إلى الأفق الأعلى وهو نهاية مقام الروح والحضرة الواحدية ، والسفر الثالث هو السير مع اللّه بالترقي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية ، وهو مقام قاب قوسين ما بقيت الأثنينية ، فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى الذي هو مقام الولاية ، والسفر الرابع هو السير باللّه عن اللّه للتكميل ، وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع فافهم .
( قوله : وعن الخلق ) أي الشاغلين له عن طريق الوصول إلى اللّه .
( قوله : وهاجر بقلبه الخ ) أي بعد مفارقة جميع مألوفاته . ( قوله : فهو الصادق المصيب ) أي الواقف مع مراد ربه المصيب طريق السعادة الأبدية ، وكان حينئذ ممن زمانه كله ليلة القدر التي يخص اللّه فيها السالك بتجل خاص يعرف به قدره ، ورتبته بالنسبة إلى محبوبه ، وهي وقت ابتداء وصول السالك إلى عين الجمع ، ومقام البالغين في المعرفة واللّه أعلم .