تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الاقتصار على الأربعة بجعل هذين راجعين إليها كما لا يخفى . ( ومن ذلك علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ) . اليقين عند جماعة توالي العلم بالمعلوم حتى لا يكاد يغفل عنه ، فهو أخص من العلم وعند آخرين هو العلم وسيأتي و ( هذه ) الألفاظ ( عبارات عن علوم جلية ) مع تفاوتها في القوّة بناء على أنّ اليقين مقول على افراده بالتشكيك والثلاثة مذكورة في القرآن قال تعالى :
لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ
[ التكاثر : 5 ] وقال :
لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
[ التكاثر : 7 ] وقال :
إِنَّ هذا
شرح
يجعل هذين راجعين الخ ) أقول لا يتجه خلافه .

[ ومن ذلك علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ]

( قوله : ومن ذلك علم اليقين الخ ) أقول علم اليقين هو ما أثبته الدليل والخبر وعين اليقين هو ما يشاهد بالعين والنظر ، وحق اليقين هو مقام لا يبقي ولا يذر ، وقال بعضهم : علم اليقين هو قبول ما ظهر من الحق ، وما غاب للحق والوقوف على ما قام بالحق ، وعين اليقين هو الفناء بالاستدلال عن الاستدلال ، وعن الخبر بالعيان ، وفرق الشهود حجاب العلم وحق اليقين هو أسفار صبح الكشف ، ثم الخلاص من كلفة اليقين ، ثم الفناء في حق اليقين اه من منازل السائرين للسهروردي ، وقيل علم اليقين عقد ذهني بلا اضطراب مطابق للواقع وعين اليقين مشاهدة بلا حجاب وحق اليقين اتحاد بعد اقتراب . ( قوله : اليقين عند جماعة الخ ) أي ونقل عن سهل أن اليقين هو اللّه تعالى . ( قوله : توالى العلم بالمعلوم الخ ) وقال بعضهم : علم اليقين هو ما كان من طريق الإستدلال ، وعين اليقين ما كان من طريق الكشف والنوال ، وحق اليقين ما كان بحق الانفصال من لوث الصلصال بورود رايد الوصال اه . ( قوله : فهو أخص من العلم ) أي لأنه علم خاص بالتولي وهو أخص من مطلق العلم . ( قوله : وعند آخرين هو العلم ) أي هو الذي يقال في حقه العلم على جهة المبالغة ، فلا يقال يلزمه التهافت كما لا يخفى . ( قوله : عبارات عن علوم جلية الخ ) أي ولذا قال بعضهم : اليقين اعتقاد جازم ثابت مستقر بسبب يوجبه مطابق للواقع ، فإذا أضيف إلى النفس والعقل من هذه الحيثية ، فعلم اليقين أو إلى الروح من طريق رفع الحجاب ، فعين اليقين أو إلى السر المبين بقوله جل شأنه :وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[ الحديد : 4 ] فحق اليقين تدبر واخرج عن قيد التقليد تفهم واللّه أعلم . ( قوله : عن علوم جلية ) أي واضحة منكشفة للعبد انكشافا تامّا لا يحتمل الظن والشك والوهم . ( قوله : بناء على أن اليقين مقول على إفراده بالتشكيك ) أي يطلق على إفراده به لا بالتواطؤا أما إذا بنينا تواطئه في إفراده ، فلا تفاوت لها حينئذ لأن جزم القلب بذاته لا تفاوت فيه بالزيادة والنقص ، وما يتخيل فيه من الزيادة فهو باعتبار المجزوم به لا الجزم . ( قوله : وفي نسخة يداخل ) أي وهي الأظهر .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 153 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على