الحق سبحانه بأن لا يرده إلى معلومات النفس فهو متمكن في حاله على حسب محله واستحقاقه ) لما وصل إليه فعلم أن التمكن عدم التغير بالواردات وإن اختلفت أنواعها وما دام العبد متغيرا فهو صاحب تلوين ومتى كان حاملا لجميع أصناف ما يرد عليه وإن اختلفت في القوة والضعف فهو صاحب تمكين لكمال قوّته وعون ربه . ( ثم ما يتحفه الحق سبحانه ) من البر واللطف ( في كل نفس فلا حدّ لمقدوراته فهو ) أي العبد ( في الزيادات متلوّن بل ملوّن ) من قبل الحق ( وفي أصل حاله متمكن فأبدا يتمكن في حالة أعلى مما كان فيها قبله ) أي : قبل حاله الذي هو فيه ( يرتقي عنها إلى ما فوق ذلك إذ لا غاية لمقدورات الحق سبحانه في كل جنس ) وفي نسخة حين ( فأما المصطلم ) أي الغائب ( عن شاهده المستوفي إحساسه بالكلية ) فقد زالت عنه غلبة البشرية ( فللبشرية لا محالة حد ) معروفة ( وإذا بطل ) العبد باصطلامه ( عن جملته ونفسه وحسه وكذلك عن ) سائر ( المكونات بأسرها ، ثم دامت به هذه الغيبة فهو محو فلا تمكين له إذا ولا تلوين ولا مقام ولا حال ، وما دام بهذا الوصف ، فلا تشريف ولا تكليف ) ولا نقص لشبهه بالمغمى عليه ، وهذا ليس بمحمود كامل وإنما المحمود الكامل من كمل اشتغاله بمولاه ، حتى غفل عن نفسه فضلا عمن سواه ، فلم يغب عن شعوره بنفسه إلا لكمال شغله بربه بخلاف المصطلم الذي لا شعور له بنفسه ، ولا بربه ولا بغيرهما ، ( اللهم إلّا أن يردّ ) إلى نفسه واحساسه ( بما يجري عليه من غير شيء منه ) بأن يدرك ما يجريه الحق عليه ويصرفه فيه ( فذلك ) العبد ( متصرف في ظنون الخلق ) من حيث أنه يأتي بما يلزمه بعد أن يرده الحق في غيبته إلى صحوه
شرح
( قوله : بل ملوّن ) أي بتصريف الحق فيه ، ومع ذلك لا يخرج عن مقام التمكين كما أشار إليه بقوله فأبدا يتمكن الخ .
( قوله : فأما المصطلم الخ ) المراد أن ما تقدّم من التولين والتمكين إنما هو في حق غير المصطلم ، أما هو فلا تلوين ولا تمكين له لدوام ردمه وانمحاقه غير أن الكمال في الكمال . ( قوله : فللبشرية لا محالة حد ) أي وعليه مدار التكليف ، وبتحققه تكون زيادة التشريف إذ هو سر اللّه المودع في السر ، ومحل شهود عالم الخفاء والجهر ، ثم إذا غلبت سواطع الأنوار حتى غيبت عن الحس والإستبصار ، فيكون في الفناء رديما ، وعن نفسه وغيره عديما ، فلا تكليف ولا حال ولا مقام حيث هو في شهود الحق على الدوام .
( قوله : فلا تشريف ولا تكليف ) أي لانتفاء مدار ذلك منه بانتفاء شعوره ، فهو دائما في سكر خمر غلبة أنوار الحق .
( قوله : وإنما المحمود الكامل ) أي وهو خلق محمدي ، وطريق أحمدي .
( قوله : فذلك العبد ) أي في حال ارجاع الحق له إلى إحساسه متصرف بفعله في ظنون