تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يتأثرون فيها بذلك ( والذي في الخبر ) السابق ( أنه ) صلى اللّه عليه وسلّم ( قال ) لحنظلة : « لو بقيتم على ما كنتم عليه عندي ( لصافحتكم الملائكة » ، فلم يعلق الأمر فيه على أمر مستحيل ) حتى يدل على أنه لا سبيل إليه ( و ) أيضا ( مصافحة الملائكة ) لمن ذكر معلوم أنها ( دون ما أثبت لأهل البداية من قوله صلى اللّه عليه وسلم « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع « 1 » ) ( و ) أما ( ما قال ) من قوله ( لي وقت ) لا يسعني فيه غير ربي ( فإنما قال على حسب فهم السامع و ) إلا فهو ( في جميع أحواله كان قائما بالحقيقة ) فكل ما هو فيه حق وطاعة لربه ، ولا يلزم أن تكون أحواله متساوية في سائر الأوقات كما تقرّر ( والأولى أن يقال أن العبد ما دام في الترقي ف ) هو ( صاحب تلوين يصح في نعته الزيادة في الأحوال والنقصان منها فإذا وصل إلى الحق بانخناس أحكام البشرية مكنه
شرح
بالتواضع له والاستغفار ، واعلم أنه إذا ثبت هذا لأهل البداية ، فما ظنك بأهل النهاية ، فلا ينبغي للعبد اليأس من عدم حضور قلبه في معاملة ربه لأن ذلك سوء ظن بالرب تعالى واعتماد على العمل ، وذلك غيبة عن المولى جل شأنه ، بل إذا لم يكن الحضور بالتعبد والعرفان ، فليكن بالطمع في الإحسان إذ الطمع في اللّه مع التجرد أفضل من طمع فيه مع وجود العمل ، وإن كان العمل لا بدّ منه للعبودية لا للاستحقاق فافهم . ( قوله : فإنما قال على حسب فهم السامع ) أي اعتبارا بالمألوف المعهود ، وذلك شأنه صلى اللّه عليه وسلم حيث لا يقول إلا ما تسعه العقول بمظهر وصفه بقول الحقبِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[ التوبة : 128 ] ، وإلا فحقيقة الحالة الثابتة له عليه الصلاة والسلام دوام الاستغراق بغلبة أنوار الحقيقة على قلبه ، وإنما لشدّة تمكنه من مقامات القرب لا يتأثر في ظاهر الحال ، وذلك أيضا لسر الإرشاد والتبليغ . ( قوله : والأولى أن يقال الخ ) محصله أنه ما دام التأثر بالوارد بقوّته أو ضعف المحل ، فصاحبه في التلوين مترق في المقامات عرضة للزيادة والنقص بخلاف ما إذا كان لا يتأثر بالوارد ، فصاحبه في التمكين محفو عن التغير بالنقص . ( قوله : بانخناس أحكام البشرية الخ ) أي وذلك على حسب التحقق بحقيقة الإخلاص بعد فناء سائر الحظوظ التي من جملتها استحلاء الطاعة ، والتألم بفراق لذتها إذ هي أعظم العلل ، ولذا قال الواسطي : استحلاء الطاعة سموم قتالة قال في الطائف المنن وصدق الواسطي ، فأقل ما في ذلك إذا فتح باب حلاوة الطاعة أن يصير العبد قائما فيها متطلبا لها فيفوته صدق الإخلاص في نهوضه لها ويحب دوامها لا قياما بالوفاء ولكن لما وجد من الحلاوة والمتعة ، فيكون في الظاهر قائما للّه ، وفي الباطن إنما قام بحظ نفسه ويخشى عليه أن يكون ذلك جزاء تعجله في الدنيا ، فيأتي يوم القيامة ولا خير له اه .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( علم 1 ) والترمذي ( علم 19 ) والنسائي ( طهارة 112 ) وابن ماجة ( مقدمة 17 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 239 ، 241 ، 5 ، 196 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 134 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على