تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ثم أقول : الصحيح المختار عن جمهور الأئمة المحققين من أهل السنة : أن ما جاز للأنبياء من المعجزات ، جاز للأولياء مثله من الكرامات بشرط عدم التحدي . وتتحقق الكرامة للولي بقدر تمسكه بالكتاب والسنة وعمله بالشريعة . وفي ذلك يقول أبو يزيد البسطامي : لو نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات حتى تربع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهى وحفظ الحدود وأداء الشريعة . وقال السهروردي : من ظهر على يديه شئ من الخوارق وهو على غير التزام الأحكام الشرعية فهو زنديق والذي يظهر له مكر واستدراج . وقد ثار خلاف بين الفقهاء حول كرامات الأولياء : فالمعتزلة ينكرون الكرامات مطلقا ، وأهل السنة والجماعة يقرونها ومذهبهم هو الصحيح في ذلك لما يسنده من أدلة نقلية وعقلية وما شوهد وقوعه على يد كثير من الأولياء ، ورواه الثقات في كتبهم . ورؤية النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقظة أو مناما فهو كرامة منّ اللّه سبحانه وتعالى على كثير من أوليائه بها وشرفهم برؤيته صلى اللّه عليه وآله وصحبه وسلم . وجمهور العلماء على جواز رؤيته صلى اللّه عليه وسلم مناما . أما رؤيته يقظة فقد خالف بعضهم في ذلك على اعتبار أنه لا يمكن عقلا انتقاله صلى اللّه عليه وسلم بجسده الشريف من مسجده بالمدينة المنورة إلى مكان الرائي ، وقد يكون هناك أكثر من رائى في أكثر من مكان في العالم وإن شرف الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعلو قدره تجعله لا يخرج من البرزخ لمقابلة أي شخص مهما كان قدره .