وقوله صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه الديلمي في مسند الفردوس : « سألت جبريل عن علم الباطن ما هو ؟ فقال : قال اللّه هو سر بيني وبين أحبائي ، أودعه في قلوبهم » .
وهناك إجماع بين أهل السنة والجماعة : بأن كل معجزة لنبي يجوز أن تكون كرامة لولى من أولياء أمة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم مع فارق . وهو أن المعجزة يقصد بها التحدي ، أما الكرامة فهي خاصة بالولي لا يتحدى بها أحد ولا يقصد إظهارها إلا إذا أظهرها اللّه سبحانه وتعالى .
والكرامة لا تكون عن طريق الوحي ، وإنما عن طريق الإلهام يحدث في النفس الطاهرة المطمئنة الذكية لقوله تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 1 » .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن من أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم » .
وقد خص اللّه سبحانه وتعالى أولياء أمة حبيبه ومصطفاه سيدنا ومولانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالكرامات التي لم يخص بها الأمم السابقة لأن السابقين عجزوا عن حمل أسرار أنبيائهم لكثرة مخالفاتهم لأنبيائهم وتكذيبهم لهم فادخر اللّه سبحانه وتعالى ذلك لخواص أمة سيدنا محمد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
وكرامات الأولياء من أسرار الأنبياء . فمذهب أهل الحق كما ذكر الإمام ابن تيمية رحمه اللّه في كتاب النبوات : أن ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولى بشرط عدم التحدي .
وقد بيّن سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضل الأولياء فقال : « العلماء ورثة الأنبياء » . والأولياء في مقدمة علماء هذه الأمة فقد ورثوا علمهم وكراماتهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) سورة الشمس - آية 8 .