تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وقد أجاز الفقهاء : استئجار من يقرأ القرآن عند القبر . وقالوا : إن صاحبه ينتفع بالقراءة عنده ، وقد يشعر كلام بعضهم أن ذلك الانتفاع هو أن يحصل له أجر المستمع لقراءة القرآن ، وأما أجر نفس القراءة فإنه مقصور على القارئ ولا يتعداه ، وحديث قتلى بدر ومخاطبة النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله :
قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا . . .
« 1 » إلى آخر الحديث المشهور ، وكل ذلك مما يدل على أن الأموات يسمعون . وقد تبين في علم الكلام أن السمع من الأعراض المشروطة للحياة ، فهم أحياء إلا أن حياتهم دون حياة الشهداء ؛ لأنهم « 2 » أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم الله من فضله ، فحياتهم أعلى وأشرف وأكمل من حياة غيرهم من الأموات . وحياة الأنبياء - صلوات الله عليهم - أتم وأكمل من حياة الشهداء وإثبات حياة أخرى مغايرة لهذه الحياة المعهودة التي لا بد لصاحبها في مطرد العادة البشرية من التعدي ولوازمه ، وغير ذلك ليس محل نزاع . ومن الجائز أن يقال : أرواح الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بعد المفارقة بمنزلة الملائكة وأفضل منهم ، وكما أن الملك يتشكل في صور مختلفة يجوز أن تكون أرواحهم كذلك : وقد كان جبريل - عليه الصلاة والسلام - يتمثل للنبي صلى اللّه عليه وسلم في صورة دحية الكلبي ، وتمثل لمريم بشرا سويا . وفي الممكن أن يخص الله تعالى بعض عباده في حال الحياة أيضا بخاصة لنفسه الملكية القدسية وقوة لها تقدر بها على التصوف في بدن آخر غير بدنها المعهود استمرار تصرفها في الأول .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف - آية 44 . ( 2 ) أي الشهداء .