تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
بإلمام الأرواح بعد الموت محل الأجسام " بعد أن ذكر فيه حديث صلاة موسى في قبره مع رؤيته صلى اللّه عليه وسلم له في السماء السادسة ، وتكرر مراجعته له في أمر الصلاة : وهذان يحتاجان إلى التوفيق بينهما ، فيجوز أن يقال : لا ينبغي أن يظن انقطاع التفاتهم إلى قبورهم بالكلية ولا ارتفاع التعلق بينها وبينهم بدليل استحباب زيارتها في عامة الأوقاف ؛ وما ذلك إلا لأن بينها وبينهم علاقة مستمرة غير منقطعة ، فلها بهم اختصاص خاص ، والله أعلم بكيفية ذلك الاختصاص . وكذلك قبور سائر المؤمنين بينها وبين أرواحهم نسبة خاصة مستمرة فيعرفون بها من يزور قبورهم ، ويردون السلام على من يسلم عليهم ، يدل عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : " ما من أحد يمر بقبر أحيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا إلا عرفة ورد عليه السلام « 1 » " . وقد يستدل أيضا باستحباب السلام عند دخول المقابر بأن يقول الداخل : " سلام عليكم دار قوم مؤمنين " كما ورد به الحديث « 2 » على شعورهم بالإسلام ، وأن أصحاب القبور بينا وبينهم اختصاص خاص لا يوجد في غيرها . وقد أخبرني الشيخ فحر الدين غضنفر التبريزي : أنه لما توفى شيخه تاج الدين التبريزي كانت تشكل عليه مسائل فيطيل الفكر فيها ويبذل المجهود في حلها ، فلا ينحل له شئ منها ، قال : فكنت آتى قبر شيخى تاج الدين ، وأتوجه إليه وأجلس عنده ، كما كنت أجلس في حياته بين يديه ، وأفكر في تلك المسائل ، فتنحل لي حينئذ ولا تنحل في غير ذلك المكان . قال : وقد جربت ذلك غير مرة .
هامش
( 1 ) رواه الخطيب في تاريخه . ( 2 ) رواه مسلم .