تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
بعد ذلك ، ومنها ما يحصل به كمال لذلك المحل وإن لم يظهر لأحد من المخلوقين . وذلك ينقسم إلى كمال يقارن ذلك المحل من حين خلقه ، وإلى كمال يحصل له بعد ذلك ، ولا يصل علم ذلك إلينا إلا بالخبر الصادق ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم خير الخلق ، فلا كمال لمخلوق أعظم من كماله ، ولا محل أشرف من محله ، فعرفنا بالخبر الصحيح حصول ذلك الكمال من قبل خلق آدم لنبينا صلى اللّه عليه وسلم من ربه سبحانه .

لطائف في قوله تعالى : " لتؤمنن به " :

وأنه أعطاه النبوة من ذلك الوقت ، ثم أخذ له المواثيق على الأنبياء ليعلموا أنه المقدم عليهم ، وأنه نبيهم ورسولهم ، وفي أخذ المواثيق لطيفة ، وهي في معنى الاستخلاف ؛ ولذلك دخلت لام القسم في : ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) . لطيفة أخرى ، وهي كأنها أيمان البيعة التي تؤخذ للحلفاء ، ولعل أيمان الخلفاء أخذت من هنا ، فانظر هذا التعظيم العظيم للنبي من ربه سبحانه وتعالى . فإذا عرف ذلك ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم هو نبي الأنبياء ؛ ولهذا ظهر ذلك في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه ، وفي الدنيا كذلك ليلة الإسراء صلى بهم ، ولو اتفق مجيئه في زمن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وجب عليه وعلى أممهم الإيمان به ونصرته . وبذلك أخذ الله الميثاق عليهم ، فنبوته عليهم ورسالته إليهم معنى حاصل له ، وإنما أمره يتوقف على اجتماعهم معه ، فتأخره ذلك لأمر راجع إلى وجودهم لا إلى عدم اتصافه بما يقتضيه ، وفرق بين توقف الفعل على قبول المحل وتوقفه على أهلية الفاعل .
الكواكب الزاهرة — صفحة 62 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح