المعنوي وهي النسخة الأولية المحمدية ، وكل شئ سواها بمنزلة الضوء لها والجزء منها والولد الناشئ عنها منسوب إليها .
قال شيخ الإسلام تقى الدين السبكي في كتاب " التعظيم والمنة فىّ :
لتؤمنن به ولتنصرته " : في هذه الآية من التنويه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وتعظيم قدره العلى ما لا يخفى ، وفيه مع ذلك أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلا ، فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق من زمن آدم إلى يوم القيامة ، وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته .
ويكون قوله : « بعثت إلى الناس كافة » « 1 » لا يختص به الناس من زمانه إلى يوم القيامة ، بل يتناول من قبلهم أيضا ، ويتبين بذلك معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد » ، وأن من فسره بعلم الله بأنه سيصيره نبيا لم يصل إلى هذا المعنى ؛ لأن علم الله محيط بجميع الأشياء ، ووصف النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنبوة في ذلك الوقت ينبغي أن يفهم منه أنه أمر ثابت له في ذلك الوقت .
ولهذا أرى آدم اسمه مكتوبا على العرش " محمد رسول الله " ، فلا بد أن يكون لذلك معنى في ذلك الوقت ، ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن خصوصية بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد ؛ لأن جميع الأنبياء يعلم الله نبوتهم في ذلك وقبله ، فلا بد من خصوصية للنبي صلى اللّه عليه وسلم لأجلها أخبر بهذا الخبر إعلاما لأمته ؛ ليعرفوا قدره عند الله فيحصل لهم الخبر بذلك .
تقرير بديع للسبكي : شبهة وجواب :
قال السبكي : فإن قلت : أريد أن أفهم ذلك القدر الزائد ، فإن النبوة وصف لا بد أن يكون الموصوف به موجودا ، وإنما يكون بعد بلوغ أربعين سنة
هامش
( 1 ) رواه البخاري .