دليل أوليته صلى اللّه عليه وسلم ونبوته حينئذ : فصل :
إذا تقرر ذلك فاعلم أن الروح العلية المحمدية هي روح الأرواح ، وهي الأصل المبتدأ به في أول الأمر ، والفعل الصادر عن الحق ، وآدم كالخبر والمصدر والمفعول المطلق الفرع عن الفعل بالنسبة إلى الاشتقاق الصوري الجثمانى .
قال سلطان أهل المحبة شرف الدين ابن الفارض قدس الله روحه .
فذا مظهر للروح هاد لأفقها * شهودا بدا في صورة معنوية
وذا مظهر للنفس حاد لرفقها * شهودا غدا في صيغة صورية
ومن عرف الأمثال مثلي لم يشبه * شئ من الاتكال أشكال ريبة
المعنى : إن مثل محمد صلى اللّه عليه وسلم في السبق الأول كمثل آدم - عليه السلام - ، فالمظهر الأول أب في المعنى للمظهر الثاني الأب في الصورة مع فرعه ، كما عبر في الثانية عن ذلك الحال على لسان وارد الروح النبوية .
وهو المسمى عند القوم بالمدح المستور ؛ لكونه مستورا بضمير المتكلم ، وهو اصطلاح أهل الحقيقة مدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يفهمه إلا علماء الحقائق العارفون بمصطلح القوم ، فقال - رضي الله عنه - .
وكلهم عن سبق معناى دائر * بدائرتى أو وارد من شريعتي
وإني وإن كنت ابن آدم صورة * فلى فيه معنى شاهد بأبوتى
لأنه صلى اللّه عليه وسلم أول شمس بزغت وأشرقت من عين علم القدم بظاهر وجود حضرة الشهود من باطن غيوب كرة القدم .