تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فشاهدت الشيخ قد أسرى بروحه وروحي إلى أن دخلنا السماء الدنيا ، فاشتغلت برؤية أملاكها وأنوارها ، وغاب الشيخ عنى ، فطلبت مستقرا أستقر فيه فلم أجده ، فنزلت ووقفت ، ونظرت إلى الشيخ فإذا هو مستغرق في غيبته ، ثم بعد لحظة حضر . فقال السائل : لما أسرى بالنبي صلى اللّه عليه وسلم - صحبة جبريل - عليه السلام - فانتهى معه جبريل إلى حده ووقف ، وقال : يا محمد
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
« 1 » ، منذ خلقت ما تعديت من ههنا . فتقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى مقامه الذي اتصل به ، فكان جبريل - عليه السلام - روحا ، وكان محمد عقلا . قال اليافعي رضي الله عنه : أخذوا العلم من معدنه ، ولم يأخذوه من تقليد ولا معقول ، وذلك عادة شيوخ هذه الطائفة أرباب المعارف الإلهية . قلت : هذا تحقيق لكلام البلقيني ، ويشهد لذلك قول بعض العارفين بالله : ما من شئ أخبر عنه الكاتب والسنة من الغيب إلا شهدته . ولما صنف الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم العراقي كتابا سماه " الباعث على الخلاص من حوادث القصاص " . موضوعه الإنكار على الصوفية فيما يقولونه حال قصهم من أمور غير منقولة ولا تعلموها من أحد . فانتدب للرد عليه أستاذ الأستاذين قطب العارفين سيدي علي بن وفا الشاذلي في مصف سماه " الباعث على الخلاص من سوء الظن بالخواص " ، قاله فيه ما نصه : أما من تكلم في الكتاب والسنة بما استنبط منهما أو فهمه من الأحكام
هامش
( 1 ) سورة الصافات - آية 164 .