" إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض . قيل :
وما بركات الأرض ؟
قال : زهرة الدنيا . فقال له رجل : هل يأتي الخير بالشر ؟ ! فصمت النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى ظننا أنه ينزل عليه ، ثم جعل يمسح عن جبينه ، فقال : أين السائل ؟
قال : أنا . فذكر الحديث " .
فظاهر هذا : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينتقل من الحال المعروفة إلى حالة تستلزم الاستغراق والغيبة عن الحالة الدنيوية حتى ينتهى الوحي ، ويفارقه الملك .
قال شيخ الإسلام البلقيني : هي حالة يؤخذ فيها عن حال الدنيا من غير موت ، فهو مقام برزخي يحصل عند تلقى الوحي ، ولما كان البرزخ العام ينكشف فيه للميت كثير من الأسرار ، خص الله نبيه برزخ في الحياة يلقى الله فيه وحيه المشتمل على كثير من الأسرار .
وقد يقع لكثير من الصلجاء عند الغيبة بالنوم أو غيره اطلاع على كثير من الأسرار ، وذلك مستمد من المقام النبوي ، ويشهد له حديث :
« رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » « 1 » .
هذا آخر كلامي البلقيني .
وقال الإمام اليافعي في « روض الرياحين » حاكيا عن الشيخ أبى العباس الخراز قال : وردت من السياحة على الشيخ أبى العباس المرينى - بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء المثناة من تحت وكسر النون وياء النسبة - ، وكان رجلا كبيرا ، فلما جلست إليه سأله سائل فقال له : يا سيدي ، أيما أفضل العقل أم الروح ؟
هامش
( 1 ) رواه البخاري .