بالشيخ موسى ، فأعطاهم عكازه وأمرهم أن يلقوه في النار ، فذهبوا وألقوه فيها فانطفأت لوقتها ، كأنها لم تكن قط ، وجاءوا فأخرجوا العكاز فما رأوه احترق ، ولا اسود ، ولا سخن ، فأتوا به إليه ، فقال : إن الله وعدني أن لا يحرق بالنار ما مسته يدي .
وقال في البهجة أيضا : أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الأبهري قال : سمعت الشيخ أبا الحسن الخفاف البغدادي بها يقول : سمعت شيخنا أبا السعود الحريمى يقول : كان الشيخ خليفة يرى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كثيرا في اليقظة والمنام ، ورآه في ليلة واحدة تسع عشرة مرة ، وقال له في إحداهن : يا خليفة ، لا تضجر منى ، كثير من الأولياء مات . بحسرة رؤيتي انتهى .
" تنبيه " : قال شيخ الإسلام ابن حجر في فتح الباري ، ونقل ابن أبي جمرة عن جماعة عن الصالحين أنهم رأوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا متخوفين منها ، فأرشدهم إلى طريق تفريجها ، فجاء الأمر كذلك .
ثم قال شيخ الإسلام : قلت : وهذا مشكل جدا ، ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ، ولا يمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة .
شبهة وجواب : [ حول رؤيته ( ص ) في اليقظة ]
ويعكر عليه أن جمعا جما رأوه في المنام ، ولم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة ، وخبر الصادق صلى اللّه عليه وسلم لا يتخلف .
وقد اشتد إنكار القرطبي على من قال : من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ، ثم يراها كذلك في اليقظة ، قال : وقد فطن ابن أبي جمرة لهذا ، فأحال بما قال على كرامات الأولياء .