مرآة وجه رسول الله ناقلها * يظن ناقلها الحبر ابن عباس
وأبدت المرأة المرآة مظهره * كرامة الوجه عند الله للناس
قال الإمام العلامة السيد بدر الدين الأهدل اليمنى أحد فقهاء الشافعية في كتاب " الرؤية " ، وقفت عليه واستوعبت مطالعته ، فما أكثر فوائده ! !
منها : ما نصه رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم في اليقظة جائرة لات يحيلها العقل ، ولم يمنع منها الشرع ، وكذلك رؤية سائر الأنبياء بعد موتهم ، بل وسائر الأموات ، وكذا رؤية الملائكة ، ورؤية الجن والشياطين ، ورؤية الجنة وعوالم الملكوت .
وقد وقع ذلك كله للأولياء ، وشاهده الأصفياء ، وصدق به الموفقون من العلماء أهل السنة القائلين بإثبات كرامات الأولياء ، وإن كل ما جاز للأنبياء من المعجزات جاز مثله للأولياء من الكرامات ، بشرط عدم التحدي .
فانظر إلى تصريحه بذلك . ثم قال بعد ذلك صريحا لتحقيق هذه اليقظة وتمييزها من يقظة العوام إلى يقظة الخواص التي هي ظرف لهذه الرؤية الشريفة :
وأما وقوعها للأولياء ، فقد تواترت بأجناسها الأخبار ، وصار العلم بذلك علما قويا انتفى عنه الشك ، ومن تواترت عليه أخبارهم لم يبق له شبهة في ذلك .
ولكن يقع لهم ذلك في بعض غيبة حس وغموض طرف لورود حال لا تكاد تضبطه العبارة ومراتبهم في الرؤية متفاوتة .
قلت : وهذه اليقظة برزخية مستمدة من المقام النبوي أكرم الله تعالى بها أولياءه ليتحفهم بمشاهدة الملكوت بدليل أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يؤخذ عن الدنيا عند تلقى الروح ، لما روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :