الأفراد وإن كان عاما . فممن نص على وقوعها كرامة في يقظة الخواص دون العوام الإمام اليافعي في روض الرياحين فقال ما نصه :
" رؤية الموتى في خير أو شر نوع من الكشف يظهر الله تعالى به حال الموتى ، بشارة أو موعظة أو مصلحة من اتصال خير إليه أو قضاء دين عليه ، أو غير ذلك .
وهذه الرؤية قد تكون في النوم وهو الغالب ، وقد تكون في اليقظة وذلك من كرامات الأولياء الذين هم أصحاب أحوال ومقامات ، فينظرون الموتى في اليقظة وقت ما يريد الله بحكمة يعلمها ، وفي ذلك حكايات يطول ذكرها .
وقال حجة الإسلام الغزالي - في كتابه : " المنقذ من الضلال " - وقد مدح طريقة الصوفية - ثم قال : " فماذا يقول القائلون في طريقة أول شروطها تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى ، ومفتاحها استغراق القلب بذكر الله ، وآخرها الفناء بالكلية في الله .
قال : وفي أول الطريقة تبتدى المكاشفات حتى إنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء عليهم السلام ، ويسمعون منهم أصواتا ، ويقتبسون منهم فوائد ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق ، فلا يحاول محاول أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز منه .
وعلى الجملة ينتهى الأمر إلى قرب يكاد يتخيل منه طائفة الحلول ، وطائفة الاتحاد ، وطائفة الوصول ، وكل ذلك خطأ ولا ينبغي لمن هو في تلك الحالة أن يزيد على أن يقول :
وكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
هذا آخر كلام حجة الإسلام ، وناهيك به جلالة وفخرا .